وبرهانه أنّا إذا تصوّرنا خطا مستقيما يخرج من البصر وينتهي إلى النيّر ثم فرضنا خروج خطوط شعاعية من البصر إلى الغمام بحيث ينعكس كل منها إلى النير ، فيحدث من ذلك مثلثات كثيرة كلها متساوية ؛ وقاعدة هذه المثلثات كلها هو الخط المفروض أنّه خرج عن البصر إلى النير ؛ والخطوط التي من البصر إلى الغمام كلها متساوية ؛ وكذلك التي من الغمام إلى النير كلها متساوية ، فيكون الخط الذي يمر برؤس المثلثات الكائنة عند الغمام دائرة بالضرورة . فهذا ما ذكروه في تقرير الهالة ؛ ودليله التجربة وما ينضم إليها من القرائن الموجبة لقوة الحدس المقتضي لإفادة اليقين . والهالة دالة على حدوث المطر ، لدلالتها على رطوبة الهواء الدالة على المطر . واضمحلالها يدل على الصّحو ، لدلالته على يبس الهواء ؛ وكذلك ذهابها يدل على هبوب الرياح ؛ لأنّ المحلل « 1 » لتلك الرطوبة هو البخار الحار اليابس الذي يكون مادة للريح ؛ وهذا إنّما يكون في القمر وبعض الكواكب . فأمّا الشمس فقلّ ما يكون حولها هالة ، لتحليل الشمس الغيوم الرقيقة والسحب اللطيفة . وقد يتفق أحيانا في الندرة أن يكون حول الشمس هالة وقد تكون تحت الشمس وهي أدلّ على المطر ، لدلالة ذلك على كثرة الرطوبة والبخار التي ضعفت الشمس عن تحليله . وإذا وقعت سحابة تحت سحابة أمكن تولّد هالة تحت هالة ؛ وتكون التحتانية أكبر من الفوقانية . وحكى الشيخ في الشفاء « 2 » أنّه شاهد هالة تامة حول الشمس في ألوان قوس قزح وأخرى ناقصة ؛ وشاهد بعد ذلك هالة تطيف بالشمس في بعض قوسها خفاء « 3 » ؛ ولا ترى هالة الشمس إلّا عند كونها في وسط السماء .
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 280
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٢٨٠
هامش
( 1 ) . ن ، ب : المحل .
( 2 ) . الشفاء ، الطبيعيات ، المعادن والآثار العلوية ، مقاله 2 ، فصل 3 ، ص 49 .
( 3 ) . ن : حنا .