تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
ومنها : إنّ الرؤية - على قاعدة المعلم الأول - إنّما هو بانطباع شبح المرئيات في العين من غير انفصال شعاع من العين سار في الهواء كما يقوله أصحاب الشعاع ؛ بل يحصل الشبح في العين ابتداء بواسطة الهواء الشفاف من غير احتياج في هذه الأفعال والانفعالات الطبيعية إلى مماسة ؛ بل مجرد المحاذاة كاف في هذا ؛ إذا تحققت هذا ، فنقول :

[ في الهالة ]

« الهالة » « 1 » دائرة بيضاء تامة أو ناقصة ترى حول القمر وغيره إذا قام دونه غيم لطيف رقيق لا يغطّيه . وسبب تخيّلها إنّما يكون من انعكاس البصر عن الغيم الرقيق الذي لا عجب ما وراءه إلى جرم القمر ؛ ويكون الغيم موصوفا بصفات : الأولى : صقالته ليصح انعكاس البصر عنه . الثانية : أن تكون أجزاء الغيم صغيرة لا يتصل بعضها ببعض ، لكون المرآة الصغيرة تؤدي اللون ولا تؤدي الشكل ، ويكون مجموع الأجزاء مؤدّيا لون النير دون شكله . الثالثة : أن تكون الأجزاء مستوية على لون البياض ، إذ لو اختلفت الألوان - كأن يكون المرئي لونا مختلفا ممتزجا - فلا يكون المرئي لونا خالصا . الرابعة « 2 » : أن تكون الأجزاء متفقة الوضع غير مختلفة ، لتكون الخطوط التي بين البصر والغمام كلها متساوية ؛ فإذا كان النيّر فوق هذا الغمام والبصر تحته ، فيحدث حينئذ مخروطان من كل عين واحد ، ويكونان متساوي الأضلاع والزوايا ، قاعدتاهما جرم الغمام ، ورأس أحدهما البصر ، ورأس المخروط « 3 » الآخر هو النير ، وتنتظم هاتان القاعدتان على هيأة دائرة .

هامش
( 1 ) . الشفاء ، الطبيعيات ، همان ، ص 47 .
( 2 ) . در نسخه ن ، شماره‌ها به صورت : الثاني ، الثالث ، الرابع آمده است .
( 3 ) . م : + و .
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 279 | شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري