مستبردة « 1 » بالقياس إلى الحار . ويرد على التعريف إشكالات : منها ، قوله : « تفاعل الكيفيات » ، والتفاعل إنّما يكون بالصور « 2 » لا بالكيفيات . ومنها ، أنّ الضدين بينهما غاية الخلاف ، والمزاج ينقسم إلى أول وهو المجتمع من العناصر ، وإلى ثان وهو المجتمع من المركبات ، كالفضة الحاصلة من تفاعل الزيبق والكبريت المركبين ؛ وكيفية المركب لا تكون في الغاية ، فيخرج المزاج الثاني عن الحد . ومنها ، أنّ الألوان والأشكال والطعوم والروائح تدخل في التعريف فيصدق عليها . والأولى أن يعرّف المزاج بأنّه « كيفية ملموسة تحصل في الجسم المركب من العناصر المتضادة الكيفية ، إذا انكسر كيفية كل واحد منها بطبيعة الآخر » ، ولا يشترط بالضدين غاية الخلاف . ويجب أن تعلم أنّ العناصر الأربعة إذا اختلط بعضها ببعض وكسر كل واحد منها من كيفية الآخر يسمى هذا الكسر « تفاعلا » ؛ والتفاعل لا يحصل إلّا إذا كان بين تلك العناصر مماسة ؛ والنار إذا سخنت جرما متوسطا بينها وبين آخر بعيدا عنها ، فلا شك أنّها تسخّن البعيد أيضا بمماسة . وذكر الشيخ في الشفاء « 3 » أنّه يجوز أن تكون أجسام تفعل في أجسام لا بالملاقاة ؛ ولا يمكن أن يقيم أحد برهانا على امتناعه ؛ فإنّ الجسم المضيىء بذاته والمستنير الملوّن ، له أن يفعل فيما يقابله من الأجسام - إذا كانت تقبل الشبح قبول البصر ويكون بينهما جسم لا لون له - صورة مثل صورته ، لم يفعل فيه شيئا لشفيفه « 4 » ، فهو غير قابل الأثر .
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 250
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٢٥٠
هامش
( 1 ) . ن ، ب : الكيفية تستخن بالقياس إلى البارد وتستبرد .
( 2 ) . م : للصور .
( 3 ) . الشفاء ، الطبيعيات ، النفس ، مقاله 3 ، فصل 7 ، ص 128 .
( 4 ) . الشفاء ، همان : « إنّ من شأن الجسم المضيء بذاته والمستنير الملوّن أن يفعل في الجسم - الذي يقابله ، إذا كان قابلا للشبح قبول البصر وبينهما جسم لا لون له - تأثيرا هو صورة مثل صورته ، من غير أن يفعل في المتوسط شيئا ، إذ غير قابل ، لأنّه شفاف » .