الأجزاء ، لأنّ امتزاجات العناصر إنّما يكون بتفاعلها ؛ فإنّه لولا التفاعل لكان ذلك تركيبا لا امتزاجا ؛ فإنّ الفرق بين الامتزاج والتركيب إنّما يكون بالتفاعل ، والتفاعل يكون بالتماس ، والتماس إنّما يكون بالسطوح ، وتلك السطوح كلّما كانت أكثر كان التماس أكثر ، فيكون التفاعل لذلك أكثر ؛ وتكثير السطوح إنّما يكون بكثرة الأجزاء المتصغرة . وقوله : « إذا تفاعلت بقواها » ، أي بصورها النوعية ؛ و « القوة » هي مبدأ التأثير في آخر من حيث إنّه آخر . وهذا التعريف للقوة يعمّ الصور والكيفيات ، إلّا أنّ المراد هاهنا إنّما هو الصور لا الكيفيات ؛ فإنّها تبطل عند الامتزاج ويحدث بدلها كيفية متوسطة ؛ والصور النوعية لا تبطل ، إذ لو بطلت وحصلت بدلها صور أخرى لزم فساد البسائط ، وتصير بذلك أجساما أخرى غير البسائط الأولى ؛ فلا تكون حينئذ أجزاء ذلك الممتزج ولا يكون الممتزج حاصلا من امتزاجها ؛ لكن التقدير أنّه امتزاج منها ؛ هذا خلف . وقوله : « حدثت كيفية متشابهة » ، إنّما وجب تشابهها في جميع ما يفرض أجزاء البسائط ، لأنّ كل واحد من تلك الأجزاء التي للمركب يمتاز بحقيقته عن ذلك الجزء الآخر ؛ فيجب أن تكون الكيفية القائمة بجزء غير تلك الكيفية القائمة بذلك الجزء الآخر ؛ وجميع تلك الكيفيات القائمة بتلك الأجزاء متساوية في الحقيقة النوعية ، فتكون الكيفيات المزاجية لأجل ذلك متشابهة . و « التشابه » أن لا تختلف الكيفيات في أجزاء الممتزج بأن يكون بعضها أشدّ حرارة من بعض ، وكذا باقي الكيفيات ؛ فإنّه إن اختلف ذلك كان تركيبا لا مزاجا ؛ فهذه الكيفية الحاصلة بالفعل والانفعال هي المزاج وذلك الاجتماع هو الامتزاج . والتشابه المذكور في الكيفية إنّما هو بالنسبة إلى الملامس « 1 » ، والتوسط إنّما هو وسط بين الأضداد ؛ فتكون الكيفية مستخنة بالقياس إلى البارد و
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 249
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٢٤٩
هامش
( 1 ) . م : اللامس .