الهيولى للمقدار « 1 » الأول قد كان لها كلية ؛ فامتياز كل واحد من الجزئين عن الآخر وعن الكل لا يجوز أن يكون بالحقيقة إذ الحقيقة واحدة ؛ ولا بالمقدار فإنّ مقادير الثلاثة واحد ، لأنّ التقدير أنّ مقدار كل واحد من النصفين مثل الكل قبل التخلخل . وأمّا الامتياز بالمقدار من جهة أنّ أحدهما كان والآخر حدث « 2 » ، غير جائز ؛ لأنّ الأعراض التي كانت ، زالت عن محلّها « 3 » ؛ فلا تميّز محالّها عن محالّ عرض حاصل الآن ؛ لجواز أن يكون لعرضين بطل أحدهما وحصل الآخر محلّه ؛ وإذا بطل هذان القسمان فيتعين القسمان الأوّلان وهو أن يكونا حادثين أو أحدهما فقط ؛ وعلى كلي التقديرين تكون حاصلة جديدة ؛ فلا يكون - كما ذكروه - تخلخلا ؛ بل حصول جسم آخر . فالحاصل ، أنّ التخلخل لو كان واقعا - كما ذكره المشاؤن - لزم أحد الأمرين : إمّا أن تحصل الهيولى جديدة فلا يكون تخلخلا ؛ أو لا يمتاز الكل عن جزئه ؛ وقسما التالي باطل فالمقدم مثله . الحجة الثانية : « 4 » إذا فرضنا جسما مقدار حيّزه قبل التخلخل والتكاثف عشرة أذرع مثلا ، فلا شكّ أنّ الهيولى تمتد بامتداد ذلك الحيّز ؛ فإذا بطل المقدار الكبير وحصل بالتكاثف مقدار صغير بحيث ينقص من حيز مقدار عشرة أذرع ، خمسة أذرع ، فالمقدار نفسه لا يتحرك إلى النقصان ؛ لأنّ المقدار ذاته لا ينقص ، وإلّا لزم أن يكون مقدار واحد بعينه كبيرا وصغيرا وهو محال ؛ بل يجب أن يبطل المقدار الأول بالكلية ويحصل مقدار آخر ؛ فيجب أن يتحرك الهيولى من بطلان مقدار إلى حصول مقدار آخر ؛ وإذا كان « 5 » بطلان الشيء إنّما يكون بعد وجوده فلا بد وأن يكون لذلك المقدار ثبات وتشخّص . ولا يجوز أن يكون ذلك البطلان والتبدل في جزء من المقدار بعد جزء
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 245
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٢٤٥
هامش
( 1 ) . م ، ب : المقدار .
( 2 ) . م : أحدهما كل والآخر جزء .
( 3 ) . ن ، ب : - عن محلها .
( 4 ) . المشارع ، ص 136 .
( 5 ) . ب : - ويحصل مقدار آخر ؛ فيجب أن يتحرك الهيولى . . . إلى حصول مقدار آخر ؛ وإذا كان .