تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢

الحرارة ؛ لا « 1 » أنّ الحرارة حصلت في نفس الماء المسخّن بل فشت فيه من غيره ونفذت فيه عند مجاورته له . وأمّا أنكساغورس وأتباعه - الذين يرون أنّ الكيفيات صور ويمنعون الاستحالة في الكيف - يقولون : إنّ الأركان لا توجد صرفة وإنّما توجد مختلطة من تلك الطبائع ومن طبائع الأنواع وتسمى بنوع الغالب الظاهر عليها ؛ فإذا عرض لها عند ملاقاة الغير تسخّن أو تبرّد مثلا ، فذلك يكون ببروز الحرارة التي كانت كامنة فيه ؛ وظهورها للحس بعد تكوّنها ؛ فالماء في ذاته ما تسخن عند الملاقاة ، ولكن ظهرت الحرارة النارية التي كانت كامنة في باطنه و « 2 » كمنت البرودة التي كانت ظاهرة فيه . وهذا المذهب يوافق الأول في أنّ الماء نفسه « 3 » لم يتسخن وإنّما الحار نار مخالطة لا غير ؛ ويفترقان في أنّ صاحب المذهب الأول يقول إنّ الحرارة وردت على الماء من خارج ؛ وصاحب المذهب الثاني يقول إنّ « 4 » النار برزت وظهرت من داخل الماء وباطنه ؛ وإنّما ارتكبوا هذا القول لوهمهم « 5 » امتناع كون الشيء [ من ] « 6 » لا شيء واستحالة أن يصير شيء شيئا آخر . وإنّما قدّمنا هذا الفصل على فصل المزاج ، لأنّ المزاج لا يمكن القول بثبوته مع القول بصحة الفشوّ « 7 » والكمون ومنع الاستحالة . والذي يدل على فساد المذهب الأول - وهو الفشوّ - وجوه « 8 » : الأول : لو كان تسخّن الماء بالفشوّ لكان الماء الذي سخّنّاه في كوز من الخزف أسرع إلى التسخّن « 9 » ممّا يكون في كوز من الحديد أو النحاس على نسبة

هامش
( 1 ) . م : - لا .
( 2 ) . ب : - و .
( 3 ) . ب : بعينه .
( 4 ) . ن : بأنّ .
( 5 ) . م : بتوهمهم .
( 6 ) . نسخه‌ها : - من / الشفاء ، الطبيعيات ، الكون والفساد ، فصل 2 ، ص 86 : من لا شيء .
( 7 ) . الفشو والفشوّ ، هر دو درست است .
( 8 ) . مجموعهء مصنفات ، ج 4 ، حكمة الإشراق ، ص 198 ؛ « الألواح العمادية » ، صص 43 - 44 .
( 9 ) . م ، ن : التسخين .