البحث الثالث في الصور النوعية لهذه الأربعة وكيفية « 1 » مخالفتها للكيفيات الأربعة احتج المشاؤون على أنّ الكيفيات غير الصور بأنّ جزء الماء غير قابل للشدة والضعف ؛ والكيفيات الأربع قابلة للشدة والضعف ؛ ينتج من الثاني : فليس جزء الماء أحد الكيفيات الأربع . أمّا بيان الصغرى ، فلأنّ جزء الماء لو كان قابلا للشدة والضعف ، لكان الماء وكذا باقي العناصر يشتد ويضعف وليس كذلك ؛ ولأنّ برودة الماء والأرض وكذلك حرارة الهواء قد تزول والحقائق الأرضية والمائية والهوائية باقية ؛ ويختلف على الماء الجمود والميعان مع بقاء صورته النوعية المائية ؛ فيجب أن تكون الصور « 2 » النوعية غير هذه الكيفيات . وإذا أطلقوا على الماء الحار أنّه بارد ، فمرادهم بذلك أنّ الماء الحار له صورة نوعية إذا خلّيت وذاتها ينبعث عنها البرودة . والجواب عن الأول ، ما عرفته في المغالطات أنّه ليس ما حمل عليه الجوهر بجهة مّا ، يكون جوهرا ؛ فإنّ الكرسي يحمل عليه أنّه جوهر بجهة مّا و
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 227
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٢٢٧
وقد شوهد وقوع بعض الحيوانات في معدن الملح والكحل ، فانقلب في الحال ملحا وكحلا ؛ ورؤي بعض الحيوانات وقد انغمس رجلاه في موضع فيه قوة معدنية محيلة وقد استحجرت قوائمه وهو ميّت .
وليس توهّم من توهّم أنّ الماء إذا صار أرضا انقلبت العين ؛ فإنّ انقلاب العين هو أن تصير هوية شيء بعينه هوية شيء آخر وذلك محال ؛ بل معناه أنّ الماء خلع صورة المائية ولبس صورة الأرضية ؛ لا أنّ الماء صار عين الأرض .
فهيولى هذه الأربعة مشتركة بخلع صورة وبلبس أخرى ؛ ولا ينقلب عنصر إلى آخر إلّا إذا شاركه في كيفية واحدة ؛ وإن انقلب إلى ما يخالفه في كيفيتين فيكون بتوسط الانقلاب الأول .
هامش
( 1 ) . ب : - وكيفية .
( 2 ) . م : - الصور .