عن الصور النوعية الغير المحسوسة عند المعلم الأول وأتباعه . وهذه الطريقة أقرب في حصر الأركان في أربعة . وإذا انحصرت الأركان في أربعة انحصرت الأسطقسات في أربعة ؛ إذ التركيب والتأليف إنّما يكون من الأركان . وقد ذكر القدماء طريقة أخرى في حصر الأسطقسات في أربعة ، فقالوا : لو كان العنصر واحدا ما صحّ فعل وانفعال ؛ إذ لا يمكن أن ينفعل شيء عن نفسه ولا أن يفعل في ذاته كيفية تخالف مقتضى ذاته ؛ والأفعال والانفعالات كثيرة ، فتحتاج إلى التكثر . وعلمت تناهي الأجسام فيجب وقوف هذه الكثرة عند حد ؛ وأن يكون كل واحد منها له صورة يصدر عنه بسببها فعل وانفعال ليتم بذلك التركيب والمزاج . والكيفيات الأربع الأولى الحاصلة للبسائط المحسوسة التي تقتضيها الصور الطبيعية ، لمّا تقدّمت على الفعل والانفعال وعلى الكيفيات الحاصلة منها بعد التفاعل ، فيجب أن تكون علة لهذه الأشياء ومصحّحة للتوسط المزاجي ومحسوسة تشعر بها الحواس وتنفعل عنها ؛ فإنّ معنى المزاج ليس إلّا توسط متضادات ؛ ويجب أن يكون في كل واحد من تلك البسائط حصة تامة من ذلك التوسط . وأمّا الكيفيات التي لا تعمّ الأجسام ، كالألوان والطعوم والروائح وغيرها ممّا يخلو عنها بعض الأجسام ، لو كانت من مقتضيات الصور الطبيعية وجب أن لا يخلو عنها ولا عن طرفي أضدادها وجنسها ، كثير من الأجسام ؛ والكيفيات الأولى المحسوسة بخلاف هذا ، فإنّه لا يخلو جسم عن شيء منها . فالكيفيات الأولى اللاحقة بالعناصر تبعا لصورها ، أربعة : الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة ثم إنّهم يعدّدون ما عداها ويبيّنون « 1 » أنّه قد يخلو بعض الأجسام عن جنسها وعن طرفي أضدادها ومتوسطاتها ؛ فيقولون إنّ الشكل لا يوجب
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 204
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٢٠٤
هامش
( 1 ) . ب : يثبتون .