أماكنها الخاصة إلى الأمكنة الغريبة « 1 » ؛ فعند ذلك تريد اللحوق بمركزها وأبناء جنسها ؛ فإذا منعها مانع ووقع التنازع والتدافع سمّي ذلك « ثقلا » إن كان المقصد هو المركز ؛ وإن كان هو المحيط سمّي « خفة » . ويدلّ على كون كل جسم في مكانه الخاص لا ثقيلا ولا خفيفا التجربة والاعتبار ؛ وذلك أنّ « 2 » القربة المملوءة من الماء « 3 » ترسب فيه ، والمملوء هواء يطفو « 4 » فوقه ؛ ومع ذلك فالّتي فيها الماء الراسب « 5 » فيه لا يوجد لها ثقلا ؛ لأنّ الماء في الماء غير ثقيل ، بخلاف ما إذا صارت فوق الماء ؛ فإنّه يحس بثقلها لأنّ الماء في الهواء ثقيل والتي فيها الهواء بالعكس ؛ لأنّ الهواء في الماء خفيف وفي الهواء غير ثقيل « 6 » .
[ الكيفيات الأربع - بسائطها ومركباتها - وبعض أحكامها وأحوالها ]
ولمّا علمت أنّ الجهات الطبيعية جهتان - علو وسفل - دون الباقي ؛ فكل متحرك إمّا أن يتحرك إلى الوسط أو عنه أو عليه . والحركة التي على الوسط وضعية دورية ، والطبيعية لا يمكن أن تكون دورية وضعية فهي مكانية ؛ فحركة المتحرك إن كانت بسبب كيفية توجب الحركة عن الوسط فهي الحرارة ؛ وإن كانت لكيفية توجب الحركة إلى الوسط فهي البرودة . والدليل على ذلك أنّا نشاهد المتسخّن في الغاية يصعد إلى فوق فإذا برد إلى الغاية نزل ؛ فعلّة الحركة إلى فوق إمّا الحرارة أو لازمها وهي الخفّة ؛ وعلّة الحركة إلى أسفل إمّا البرودة
هامش
( 1 ) . م : القريبة .
( 2 ) . رسائل إخوان الصفاء ، همان ، ص 41 : « وطريق تجربته أن تملأ قربتين : إحديهما من الماء ، والأخرى من الريح الذي هو الهواء ؛ ثم تطرحهما في بركة ماء . . . » .
( 3 ) . ن ، ب : ماء .
( 4 ) . م : المملوء هواء يظفر ؛ ن ، ب : المملوء هو الطفو ؛ تصحيح قياسي از مصحح : المملوء هواء يطفو ؛ يطفو : از طفا يطفو : علا فوق الماء ولم يرسب .
( 5 ) . ن : الراسبة .
( 6 ) . پايان مطلب برگرفته از رسائل إخوان الصفاء .