تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣

أو لازمها وهو الثقل . وإذا كان الحارّ بالطبع يقتضي الصعود ، فالنازل « 1 » بالطبع غير حار ؛ وكذلك إذا كان البارد يقتضي النزول ، فالصاعد بالطبع غير بارد ؛ فالحارّ إذا صعد إلى غاية الفوقية بحسب المناسبة المستحقة « 2 » لذلك المكان فهو النار وإن كان دونه فهو الهواء ؛ والبارد إذا نزل إلى غاية السفلية بحسب استحقاقه لذلك فهو الأرض وإن كان دونه فهو الماء ؛ فالأجسام بحسب قبول التشكل والانفصال بسهولة أو بعسر ، تنقسم إلى رطبة ويابسة ولا يخلو شيء من الأجسام عنهما ؛ وبحسب الثقل والخفة والميل إلى العلو والسفل ، تنقسم إلى الحرارة والبرودة ولا يخلو جسم عنهما . والحرارة والبرودة كيفيتان فعليتان ؛ والرطوبة واليبوسة كيفيتان انفعاليتان ؛ فهذه أربعة . ثم إذا تركّبت هذه حصلت أربعة أخرى حار يابس ، وحار رطب ، وبارد يابس ، وبارد رطب . والبسائط العنصرية « 3 » وما تركّب عنها ، لا تخلو عن هذه الأربعة ؛ لأنّ الأقسام بحسب التقسيمين يكون عاما لجميع الأجسام ، ولا يجوز أن يكون في بعض البسائط حرارة فقط أو برودة فحسب ؛ فإنّ التقسيم الآخر « 4 » أثبت عليه إمّا اليبوسة أو الرطوبة . ولا يمكن اجتماع الكيفيات الأربع ولا الثلاثة في بسيط واحد ؛ وإلّا لزم اجتماع المتضادات فيه وذلك محال ؛ فوجب من هذا انفراد كل بسيط من هذه الأربعة بإثنين من هذه الكيفيات ؛ فيتم بها الأركان الأربعة التي للعالم « 5 » ويحصل بها الفعل والانفعال التام المحتاج إليها في الممتزجات . وهذه الكيفيات الأربع صور منوّعة عند بعض الأوائل ؛ وأعراض تنبعث

هامش
( 1 ) . ن : فالنار .
( 2 ) . ب : المسخنة .
( 3 ) . م : الأربعة .
( 4 ) . ب : الأجزاء .
( 5 ) . م : العالم .