تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠

وزعم المشاؤون أنّ الجرم الفلكي لا يقبل شيئا منهما . وزعم جماعة من المتألّهين « 1 » أنّها في غاية ما يكون من الصلابة واليبس والملاسة « 2 » ؛ وهي في دورانها بمماسة بعضها بعضا ، يسمع المتلطّفون بالحكمة والرياضة لها أصواتا موسيقية مطربة وألحانا ونغمات متناسبة مشجية « 3 » تقف القوى البدنية عند ذلك ويحيّر العقل ؛ ويسلبون عنها باقي الكيفيات من الحرارة والبرودة والرطوبة . أمّا الحرارة ، فإنّها « 4 » لا تعرض إلّا للأجسام السيّالة المتحلّلة عند الحركة وتفارق الأجزاء بعضها بعضا عند الغليان ؛ والفلكيات فهي متماسكة الأجزاء لما ذكرنا من شدة اليبس المانع من الانحلال . وأمّا البرودة ، فهي من لوازم السكون الممتنع عليها لدوام « 5 » دورانها فلا يعرض لها السكون . وأمّا الرطوبة ، فإنّها تكون عند ضعف التماسك وهي شديدة « 6 » التماسك من شدة اليبس . وذكر صاحب إخوان الصفاء « 7 » أنّ شدة اليبس من شدة الحركة والدوران ؛ والحركة تولّد الحرارة ؛ والحرارة تولّد اليبوسة ؛ واليبوسة إذا تناهت في الغاية أطفأت الحرارة .

[ في معنى قولهم إنّ الأفلاك طبيعة خامسة ]

واعلم أنّ معنى قول الحكماء إنّ الأفلاك طبيعة خامسة « 8 » ، أنّها لا تقبل الكون والفساد والتغير والاستحالة والزيادة والنقصان والخرق والالتيام و

هامش
( 1 ) . رسائل إخوان الصفاء ، جزء 2 ، الرسالة الخامسة - في الموسيقي ، صص 152 - 153 .
( 2 ) . ب : الملابسة .
( 3 ) . به معناى « محزنة » .
( 4 ) . ن ( نسخه بدل ) : لأنّها .
( 5 ) . ب : الدوام .
( 6 ) . ن : فشديدة .
( 7 ) . رسائل إخوان الصفاء ، جزء 2 ، رساله دوم از جسمانيات طبيعيات ، ص 42 و 47 .
( 8 ) . همان ، صص 39 - 42 .