وزعم المشاؤون أنّ الجرم الفلكي لا يقبل شيئا منهما . وزعم جماعة من المتألّهين « 1 » أنّها في غاية ما يكون من الصلابة واليبس والملاسة « 2 » ؛ وهي في دورانها بمماسة بعضها بعضا ، يسمع المتلطّفون بالحكمة والرياضة لها أصواتا موسيقية مطربة وألحانا ونغمات متناسبة مشجية « 3 » تقف القوى البدنية عند ذلك ويحيّر العقل ؛ ويسلبون عنها باقي الكيفيات من الحرارة والبرودة والرطوبة . أمّا الحرارة ، فإنّها « 4 » لا تعرض إلّا للأجسام السيّالة المتحلّلة عند الحركة وتفارق الأجزاء بعضها بعضا عند الغليان ؛ والفلكيات فهي متماسكة الأجزاء لما ذكرنا من شدة اليبس المانع من الانحلال . وأمّا البرودة ، فهي من لوازم السكون الممتنع عليها لدوام « 5 » دورانها فلا يعرض لها السكون . وأمّا الرطوبة ، فإنّها تكون عند ضعف التماسك وهي شديدة « 6 » التماسك من شدة اليبس . وذكر صاحب إخوان الصفاء « 7 » أنّ شدة اليبس من شدة الحركة والدوران ؛ والحركة تولّد الحرارة ؛ والحرارة تولّد اليبوسة ؛ واليبوسة إذا تناهت في الغاية أطفأت الحرارة .
[ في معنى قولهم إنّ الأفلاك طبيعة خامسة ]
واعلم أنّ معنى قول الحكماء إنّ الأفلاك طبيعة خامسة « 8 » ، أنّها لا تقبل الكون والفساد والتغير والاستحالة والزيادة والنقصان والخرق والالتيام و