تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧

لأنّ الحركة قد تكون إلى ما لا يلائم المتحرك والمحرّك وبالعكس ؛ وإن أريد به ما يصير به « 1 » الشيء نوعا فلا تكون الحركة كذلك ؛ بل المراد بالكمال هاهنا ما يكون ممكن الحصول للشيء وتصور الكمال بهذا المعنى مع تصور بقية قيود التعريف أخفى من تصور الحركة المعرّفة . فالاكتفاء بمفهوم الحركة أولى عند الكافّة من هذين التعريفين ؛ وإن كان ولا بد من التعريف فلنقتصر على أحد هذين التعريفين « 2 » : الأول : قولهم إنّ الحركة هيئة غير قارّة بالضرورة ؛ لا يتصور ثباتها « 3 » إلّا بالتجدد . وتفسير هذا التعريف أنّك قد عرفت أنّ أقسام الموجودات الممكنة منحصرة في المقولات الخمسة وهي الجوهر والكم والكيف والإضافة والحركة : فب « الهيئة » يخرج الجوهر ؛ وبقوله : « غير قارة » يخرج ما هو ثابت من الكم والكيف والإضافة ؛ وبقولهم : « بالضرورة » يخرج عنه الزمان لأنّ ما ليس بقارّ - وهو الذي يكون أجزاؤه المفروضة غير مجتمعة في الأعيان - ينقسم إلى قسمين : أحدهما : ما هو غير قار الذات لذاته وماهيته وهو ما يكون كذلك بالضرورة ، كالحركة « 4 » . وثانيهما : ما لا يكون كذلك بالذات بل بالعرض ، كالزمان ؛ فإنّ الزمان يمتنع ثبات أجزائه المفروضة لا لذاته ، بل بسبب محله الذي هو الحركة لكون الزمان مقدار الحركة .

هامش
( 1 ) . همان : ما به يصير .
( 2 ) . المشارع ، همان ، ص 51 ؛ ابن كمونة ، ص 393 : « والذي اختاره صاحب الكتاب [ وهو السهروردي ] من تعريفات الحركة تعريفان . . . » .
( 3 ) . نسخه‌ها : بيانها ؛ ابن كمونة ، ص 393 : ثباتها ؛ ونيز سهروردى : الألواح العمادية ، ص 41 : « الحركة هيئة لا يتصور ثباتها » .
( 4 ) . م : - كالحركة .