ومنها « 1 » ، أنّ القبل والبعد لا يعرفان إلّا بالزمان الذي لا يعرف إلّا بالحركة وهو دور . ومنها « 2 » ، أنّه أخذ الحركة في حدّ الحركة ثم كرّرها . وعرّفها بعضهم « 3 » بأنّها كمال أول للشيء الذي هو بالقوة من جهة المعنى الذي له بالقوة . ومعنى ذلك أنّ الجسم إذا كان في مكان فإنّه يمكن أن يحصل في مكان آخر فيكون هناك إمكانان : إمكان التوجه إليه ، وإمكان الحصول فيه ؛ وإمكان التوجه سابق على إمكان الحصول ؛ فكل منهما ممكن لذلك الشيء الذي هذا الكمال له . ولمّا كان التوجه والسلوك كمال أول ، فالحصول في المكان الثاني كمال ثان بالنسبة إلى الأول ؛ والشيء الذي هو بالقوة هو الجسم ؛ و « التوجه » ليس بكمال للجسم من جميع الوجوه ؛ بل هو كمال له من حيث المعنى الذي يكون الجسم بحسبه بالقوة التي هي عبارة عن حصوله في ذلك المكان الآخر . وهو مختل « 4 » ؛ لانتقاضه بحصول نفس لحياة بدن أو حصول سيف « 5 » لقهر عدوّ ؛ فالتعريف صادق عليه وليس ذلك بحركة . ولا يقال « 6 » بأنّ حصول السيف « 7 » هو الكمال الثاني والحركة إليه هو الكمال الأول . لأنّا نقول بأنّ الحصول ليس هو الكمال الثاني الذي هو عبارة عن نفس الحركة وإن كانت الحركة لازمة له ؛ بل الحصول كمال أول لهذه القوة التي هي قهر العدوّ وهو كمال مطلوب « 8 » وهذا الحصول له كمالات أخرى توصل إليه . ثمّ إنّ « الكمال » « 9 » لفظ مشترك : إن أريد به ما يلائم الشيء ، فليس بصحيح
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 156
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص١٥٦
هامش
( 1 ) . همان ، ص 393 .
( 2 ) . همان ، ص 393 .
( 3 ) . همان ، ص 392 ؛ المباحث المشرقية ، همان ، ص 671 .
( 4 ) . همان ، ص 393 .
( 5 ) . م : سبب .
( 6 ) . اين مطلب در ابن كمونة نيامده است .
( 7 ) . م : السبب .
( 8 ) . م : ومطلوب .
( 9 ) . همان ، ص 393 .