الفصل التاسع في الحركة وأحوالها
« 1 » عرّفها بعضهم بأنّها كون الشيء متوسطا بين المبدأ الذي منه الحركة والمنتهى الذي إليه الحركة بحيث يكون في أيّ حدّ يفرض من الوسط لا يكون ذلك الشيء المتحرك قبله ولا بعده في ذلك الحد ؛ وزعم أنّ هذا التوسط صورة الحركة . وهذا التعريف مختل من وجوه : منها ، أنّه [ إن ] « 2 » أريد بالمبدأ والمنتهى ما يكون واقعآ بالفعل فينتقض بالحركة المستديرة التي ليس لها ذلك بالفعل بل بالقوة ؛ وإن أريد بهما ما هو بالقوة فينتقض بخروج الحركات المستقيمة التي لها المبدأ والمنتهى بالفعل ؛ وإن أريد بهما ما هو أعم منهما ، ففيه تغليط واشتباه وهو مجتنب في التعريفات . ومنها « 3 » ، أنّ التوسط إن أريد به الكون في الوسط فقد يكون ذلك الكون في الوسط مع السكون ؛ وإن أريد به السلوك إلى الوسط فالحركة قد تكون سلوكا عنه ؛ وإن أريد به ما هو أعم فهو مجتنب أيضا .