تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤

لما شوهد من ملاقاة الأجسام بعضها ببعض ؛ فلا تمنع ملاقاة الكل بالكل فيجب أن يكون المانع من الملاقاة بالأسر هو الكمال البعدي ، لا كل واحد من الجسم وجزئيه . والرجوع في هذه المسألة إلى دعوى البديهة أولى من هذا ؛ وإلّا لقائل أن يقول : لم لا يجوز أن يكون التمانع بسبب الصلابة وحينئذ لا يتم ما ذكرتم . والتقاء الأجسام ليس بسطوحها وأعراضها دون ذواتها وإلّا لقامت بنفسها ؛ ولزم من ذلك أن تكون النقطة خطا والخط سطحا والسطح جسما وذلك محال ؛ فبطل التداخل في الملأ والخلأ . برهان آخر على إبطال الخلأ الذي يقال : إنّه بعد « 1 » : فنقول : لو كان الخلأ بعدا مع قيام البرهان على تناهي الأبعاد ، لكان له شكل ؛ فذلك الشكل إمّا أن تقتضيه الطبيعة المقدارية أو هيئة لها ؟ فكان يجب أن يكون جميع المقادير على شكل واحد ؛ وإن كان حصول ذلك الشكل بسبب خارج ، فكان لحوقه به ممكنا وما كان ممكن اللحوق فتغيّره ممكن فشكله « 2 » ممكن التغير بتبدل الأجزاء ؛ فيمكن عليه الانفصال والاتصال فيكون جسما ؛ وفرض خلأ ، هذا خلف . وجه آخر في ذلك : الشكل الحاصل للخلأ ، لا يخلو إمّا أن يكون بسبب ما يحلّه الخلأ ، فيلزم أن يكون مقدار في حامل والمجموع هو الجسم ؛ أو بسبب حلّ في الهواء فيكون مادة صورته « 3 » المقدار ؛ وإن كان بسبب خارج فيمكن تغييره وتبديله فهو قابل للانفصال فيكون جسما ؛ وصورة قياسه هكذا : لو كان الخلأ موجودا لكان ذا شكل ؛ وكل ذي شكل جسم ؛ ينتج : لو كان الخلأ موجودا لكان جسما ، لكنّه ليس بجسم فليس بموجود . برهان آخر على إبطال الخلأ « 4 » الذي يقال إنّ العالم « 5 » [ حاصل ] « 6 » في بعضه

هامش
( 1 ) . المشارع ، همان ، ص 46 .
( 2 ) . م : فتغيّره بشكله .
( 3 ) . م : وصورة .
( 4 ) . همان ، ص 47 ؛ ابن كمونة ، صص 385 - 386 .
( 5 ) . ب : - لو كان الخلأ موجودا لكان جسما . . . برهان آخر على إبطال الخلأ : . . . إنّ العالم .
( 6 ) . نسخه‌ها : - حاصل ؛ ابن كمونة ( ص 385 ) : + حاصل .