تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢

سلموه من الخلأ ؛ فالحق أن لا نزاع مع الذين قالوا إنّ الخلأ ليس بشيء ، ثم قالوا وراء العالم خلأ متناه أو غير متناه ؛ يخلو عنه الجسم أو لم يخل . فإن كان هناك نزاع ، فإنّما يكون مع الذين يزعمون أنّ بين الأجسام خلأ ليس فيه شيء ويسمى « بعدا مفطورا » ؛ فالذي يدل على إبطاله أنّ الخلأ الذي بين الجسمين المتباعدين أكثر ممّا بين الجسمين المتقاربين ؛ وكل ما كان كذلك فهو مقدار فالخلأ مقدار ؛ ولا يكون هذا المقدار مقدار ما هو بينه من تلك الأجسام ، فإنّ له أقطارا ثلاثة ومقدارا يزيد المجموع على الأجسام المفروضة بينها . ثم الخلأ كمّ يطابق المقادير المتصلة ؛ ولا شيء من الكم المطابق للمقادير « 1 » المتصلة بكمّ منفصل ؛ فلا شيء من الخلأ بكم منفصل ؛ وإذا لم يكن منفصلا فيكون متصلا ؛ فهذا المتصل لو كانت طبيعته مقتضية للاستغناء عن المحل لما تصوّر وجود مقدار في مادة وقد وجد ؛ فلا يستغني عنه مقدار وكل ما هو مقدار قائم بنفسه قابل للأبعاد مقصود بالإشارة فهو جسم فالخلأ جسم ؛ ولا يحتاج إلى الطريق الذي يثبت به جسمية الخلأ وهو أنّ الخلأ امتداد يجب فيه النهاية ؛ وكلّ ما وجب فيه النهاية فله مقطع ؛ فالخلأ له مقطع ؛ وكلّ ما له مقطع فهو يقبل الانفصال من حيث الطبيعة البعدية لتشابهها ؛ وكلّ ما كان كذا فله مادة قابلة لتلك الأبعاد ؛ وكلّ ما كان كذلك كان جسما . برهان آخر على نفي الخلأ « 2 » : وهو أنّ الخلأ لو كان موجودا لزم أن يقبل الانفصال الوهمي لأنّه امتداد ، وكل ما قبل الانفصال الوهمي « 3 » قبل الانفصال الانفكاكي ؛ لما ذكرنا أنّه إذا أمكنت القسمة على نوع كالماء ، أمكنت القسمة الانفكاكية « 4 » على جنسه ؛ كالجسمية من حيث هي جسمية إلّا لمانع خارج عن الطبيعة الجسمية كالصور النوعية للأفلاك ، وكل ما قبل الانفصال الانفكاكي

هامش
( 1 ) . م : المقادير .
( 2 ) . ابن كمونة ، صص 382 - 384 .
( 3 ) . م : - لأنّه امتداد وكل ما قبل الانفصال الوهمي .
( 4 ) . م : - على نوع كالماء ، أمكنت القسمة الانفكاكية .