تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١

فمنهم من زعم أنّه مقدار وشيء . ومنهم من زعم أنّه ليس مقدار ولا شيء . وإذا بطل « 1 » أصل الخلأ بطلت الآراء المتفرّعة عليه .

[ براهين على إبطال الخلأ ]

أمّا القائلون بأنّ وراء العالم خلأ لا نهاية له ، فالذي يبطل مذهبهم أنّهم إمّا أن يقولوا بأنّه عدم صرف أو أنّه « 2 » موجود ؛ فإن قال بكونه « 3 » عدما صرفا فلا يبقى بينه وبين الحكماء النفاة له ، منازعة ؛ فيصير معنى كلامه أنّه ليس وراء العالم شيء ؛ وذلك بعينه مذهب الحكماء النفاة للخلأ ؛ ويكون قد ناقض ما عرّف به الخلأ من كونه بعدا يمكن فيه فرض أبعاد ثلاثة والعدم المحض لا يمكن فيه ذلك . وأمّا القائلون بأنّ الخلأ موجود ، فالذي يبطل مذهبهم أنّ الخلأ امتداد موجود وكل امتداد موجود يجب فيه النهاية ؛ ينتج من الأول : إنّ الخلأ الذي وراء العالم يجب فيه النهاية ؛ وقد كان فرض غير متناه ؛ هذا خلف . وأيضا ، لو كان موجودا فالجسم الشاغل له إذا زال عنه وحصل فيه أصغر منه ذاهبا في الأقطار الثلاثة ، فإنّه يزداد عليه الخلأ المساوي لأكبر منه . ثمّ إنّ الأجسام المتباعدة يكون الخلأ بينها أكثر من المتقاربة ؛ وما قبل الزيادة والنقصان والمساواة فهو مقدار كمّي ؛ فلا يكون لا شيء . ثم إذا كان طول وعرض وعمق وهو قائم بنفسه فيكون جسما لا خلأ . فكل من زعم من أصحاب الخلأ « 4 » بأنّه مقدار قائم بنفسه ، فقد اعترف بجوهريته ؛ لأنّه يمكن فيه فرض الأبعاد الثلاثة وهو مقصود بالإشارة الحسية ولا معنى للجسم إلّا ذلك ولا يعرّف بغيره ؛ فالذي نفهمه من الجسم هو « 5 » ما

هامش
( 1 ) . ن ، ب : أبطل .
( 2 ) . ن : - أنّه .
( 3 ) . ن : بكون .
( 4 ) . المشارع ، همان ، ص 44 .
( 5 ) . نسخه بدل ن : وهو .