قلت : لا نعني بالانتقال الانتقال بالفعل بل نعني به جواز الانتقال من حيث التمكن والجسمية ؛ وبهذا المعنى يجوز الانتقال عليها ولا ينافي ذلك امتناع الانتقال بسبب آخر ، كصورة نوعية أو أمر آخر ؛ فإذا لم يمنع نفس المتمكن من الانتقال ، والهيولى والصورة يمنعان عن الانتقال ، فليست الهيولى والصورة مكانا ؛ وكذلك « 1 » يلزم المعترف بهذا اللازم أن يفرّق بين « المحل » و « المكان » ؛ فإنّ ذا المكان يصحّ عليه الانتقال باعتبار مّا ؛ وكل ما هو ذو محل لا يمكن عليه الانتقال باعتبار مّا ؛ فلا شيء من المكان بمحل . وأيضا ، فإنّ ذا المحل « 2 » شائع في محله بالكلية مجامعا له وذا المكان ليس كذلك . الأمارة الثانية من لوازم المكان المسلّمة « 3 » امتناع حصول « 4 » جسمين فيه ؛ والمعترف بهذا اللازم يجب عليه أن يفرّق بين المكان والمحل ؛ فإنّ ذا المكان يمتنع حصول متمكنين فيه ؛ وذا المحل يجوز حصول حالّين فيه ، كالحلاوة والبياض في السكر . الأمارة الثالثة من اللوازم المسلّمة أنّه ينسب إليه الجسم بلفظة « في » وما هو في معناها ؛ والمعترف بهذا ليس له أن يقول : المكان ما يستقرّ عليه الجسم ؛ ولا أنّه هيولى أو صورة ؛ لأنّ المكان ينسب إليه الجسم ب « في » ولا شيء ممّا يستقرّ عليه الجسم ينسب إليه الجسم ب « في » ؛ ينتج من الشكل الثاني : لا شيء من المكان ممّا يستقرّ عليه الجسم ؛ كذلك « 5 » الحكم في الهيولى والصورة لامتناع أن يكون الكل في كل واحد من أجزائه ليصح أن ينسب إليه بلفظة « في » « 6 » . الأمارة الرابعة من اللوازم المسلّمة اختلاف المكان بالجهات ، كفوق وسفل « 7 » ؛ والمعترف بهذا اللازم ليس له أن يقول : إنّ النفس مكان للجسم ؛ فإنّ
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 138
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص١٣٨
هامش
( 1 ) . م : لذلك .
( 2 ) . ن : للحل .
( 3 ) . م : مسألة .
( 4 ) . اللمحات : اجتماع .
( 5 ) . ن : وكذلك .
( 6 ) . م : إليه بفي .
( 7 ) . ن ، ابن كمونة : أسفل .