مطلوبنا ؛ وإن كان له ميل مخالف لجهة ميل الحركة فيكون فيه ميول مختلفة بحسب اختلاف الحركات التي يقبلها بحسب الأوضاع المتساوية بالنسبة إليه ؛ وإذا تساوت الأوضاع تساوت الميول أيضا بالنسبة إليه ؛ وعند تساوي الميول لا يبقى ممانعة ولا مدافعة إلى جهة فلا يبقى فيه ميل أصلا ؛ إذ حقيقة الميل الممانعة والمدافعة ، وحيث لا يوجدان فلا ميل .
وهذا يتم في باقي الأفلاك فإنّها مستديرة الشكل ؛ فلا يكون بعض الأوضاع أولى بها من البعض ويتم البرهان على ما ذكرنا ؛ فليس لها ميل زائد على الميل الذي لها من نفسها المحرّكة بالإرادة .
ويتفرع على هذا الأصل أنّ المحدّد للجهات لا يقبل الخرق والكون والفساد لما بيّنا من امتناع الحركة المستقيمة على وجه لا يبتني على ثبوت الميل الذي أبطلناه ؛ بل لأنّ الحركة إلى غير صوب وجهة الواقعة في العدم المتوجهة إليه محال ؛ وإذا امتنعت الحركة المستقيمة عليه ، امتنعت عليه تلك الأحكام لما عرفت أنّ كل منخرق ومتكوّن وفاسد فهو قابل للحركة المستقيمة . ولا يتم هذا في باقي الأفلاك على هذا الوجه ؛ ويتم على الوجه الأول المبني على الميل الذي أبطلناه .
ويجب أن تعلم أنّ الشيخ ما أبطل الميل بالكلية ؛ كيف وميل الأجسام العنصرية إلى أمكنتها الطبيعية عند الخروج عنها محسوس لا يحتاج إلى إثباته بالبرهان ؛ لكن أبطل تعميم الميل لجميع الأجسام بالطريق الذي ذكروه ؛ بل نفى أن يكون في الأجسام الفلكية العلوية ميل يخالف الميل الذي لها من نفسها المحرّكة بالإرادة وهو الميل النفساني ، وسيأتي الكلام فيه .
* * *
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 136
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص١٣٦