الفصل الثامن في المكان وما قاله الناس فيه
« 1 » تنازع الناس في حقيقة المكان ؛ فكل واحد منهم مال إلى شيء ؛ والخلاف إنّما يكون حقيقيا عند تسليم لازم من لوازمه أو خاصّة « 2 » أو أمر ذاتي ؛ وإلّا فلا يصح النزاع فيه ؛ وإن وقع فيه الاختلاف فيكون لفظيا ؛ فإنّه لا مانع عن الاصطلاح وأن يسمّى ما يستقر عليه الجسم « مكانا » ؛ والأمارات - التي إذا سلّمت ثم تنوزع فيه بعد ذلك يصير الخلاف حقيقيا - أربعة باتفاق الجمهور « 3 » : الأمارة الأولى ، جواز حركة الجسم عنه إلى غيره ؛ والمعترف بهذا اللازم للمكان ليس له أن يقول : إنّ المكان هو الهيولى أو الصورة ؛ فإنّه سلّم أنّ المكان هو ما يجوز أن ينتقل عنه ؛ ولا شيء من الهيولى والصورة يجوز الانتقال عنهما ؛ ينتج من الثاني : فلا شيء من المكان بهيولى « 4 » ولا صورة . فإن قلت : ذكرت جواز الانتقال عن المكان ؛ ومن الأجسام ما لا يجوز عليها الانتقال عن أمكنتها « 5 » ، كالفلكيات « 6 » .