تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤

كان محيطا بجميع الأجسام كان مكانا لها ؛ وكان وجوده وتعيّنه علة لحصول كل جسم في مكان مخصوص ؛ فكان علة لوجود الأمكنة متقدما عليها ؛ وكل حركة لا بد لها من جهة وصوب وغاية ؛ والمحدّد هو العلة لذلك كلّه ؛ فكان متقدّما على الحركات ؛ لكنّه لا يجوز أن يتقدّم على الأجسام التي في حشوه وإلّا لزم وجود الخلأ . وأمّا اعتراض الفاضل فخر الدين « 1 » بأنّ المحدّد للجهات وإن كان متقدما في الوجود على الأماكن والجهات ، لا يجوز أن يكون محدّدا لجهات العناصر الأربعة ؛ لأنّ النار إذا تحرّكت فإمّا أن يقال : إنّها طالبة لمقعّر المحدّد وهو محال ، إذ يلزم أن تكون دائما في غير حيّزها ؛ أو يقال : إنّها طالبة لمقعّر فلك القمر وهو باطل ، إذ « 2 » لزم أن يكون المحدّد لكرة النار هو فلك القمر . فجوابه أنّ كل عنصر يتحرك لا يكون طالبا بحركته ما هو الجهة الطبيعية ، بل يكون طالبا بحركته مكانه الطبيعي الحاصل في جهة من الجهات . وقد « 3 » يتفق أن يكون ذلك المكان المطلوب هو حاق الوسط كالأرض ؛ ويمتنع أن يكون المطلوب غاية العلو لامتناع خرق الأفلاك ؛ وقد لا يكون المطلوب حاق الوسط كحركة بقية العناصر . ولا يلزم من كون مقعّر فلك القمر مكان النار « 4 » وعلة له أن يكون محدّدا لجهة الفوق . والذي يدل على فساد ذلك ، أنّا إذا فرضنا جسما تحرّك حتى قطع كرة النار وسار في ثخن فلك القمر وصعد « 5 » في الأفلاك خائضا « 6 » فيها ، يقال : إنّه يتحرك إلى الفوق ، ولا عن الفوق ؛ فعلم من هذا أنّ فلك القمر ليس محدّدا لجهة الفوق ولا هو محدّد للنار ؛ وإن كان « 7 » علة لكان النار ؛ ولو كان فلك القمر أو

هامش
( 1 ) . شرح الإشارات ، ج 2 ، ص 188 .
( 2 ) . ن ، ب : وإلّا .
( 3 ) . ن ، ب : فقد .
( 4 ) . ن : للنار .
( 5 ) . ن : صعدت .
( 6 ) . ن ، ب : ذاهبا .
( 7 ) . ن : لمكان .