تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢

قلت : هذا إنّما يصح إن لو « 1 » كانت السفلية حاصلة للأرض لذاتها ؛ وليس السفل يتعين بنفس الأرض وإنّما يتعين ويتحدد بكونه مركزا للمحدّد « 2 » ؛ فإنّا إذا فرضنا جسما ساريا في ثخن الأرض وقطع نصف سمكها ، فيحصل للنصف الأقرب إلى المركز بسبب نسبته إلى المحدّد سفلية كسفلية الأرض ؛ لأنّ السفل إنّما يتعين « 3 » بالمحدّد . وأمّا الصاعد إلى فوق فلا تحصل له الفوقية بسبب الأرض ؛ لأنّ المحدّد للجهات لا يتعين ولا يتحدد « 4 » بشيء ليلزم من ذلك أنّ الصاعد كلّما وصل إلى حيّز حصل له حصة من الفوقية « 5 » كفوقية المحدّد ؛ بل الحق أنّ المحدّد له الفوقية لذاته وماهيته . وأمّا الأرض فلها السفلية لا بذاتها بل بسبب حصولها في مركز المحدّد ؛ إلّا أنّ المحدّد ، وإن كان له الفوقية لذاته وأنّه كلّه فوق وعلو لكونه طبيعة واحدة متشابهة ، فلا يكون بعض أجزائه أعلى من البعض ؛ إلّا أنّه لمّا كان السطح الذي لا يلينا منه أعلى من السطح الذي يلينا - وذلك بسبب أنّ وضعه يتعين بالأرض - فيحصل له بسبب نسبته إليها أن يكون بعض أجزائه أعلى من البعض الآخر بالضرورة ؛ ولكن ذلك إنّما يكون بعد تعيّن المركزية بالمحدّد بخلاف الأرض ؛ فإنّها وإن كان بعض أجزائها حصل لها سفلية كسفليتها لا بذاته بل بسبب المحدّد فالمحدّد لا يتعين « 6 » ولا يتحدد بها مع تعيّن وضعه بها ؛ فالفرق هو هذا لا غير . ولمّا كان المحدّد جسما بسيطا متشابه الأجزاء المفترضة ، فليس بعض تلك الأجزاء - بما هو عليه من الوضع والمحاذاة - أولى من غيره ؛ فالوضع

هامش
( 1 ) . م : - لو .
( 2 ) . م : مركز المحدّد .
( 3 ) . ن ، ب : يعين .
( 4 ) . ب : لا يتحد .
( 5 ) . ب : - الفوقية .
( 6 ) . ب : - بخلاف الأرض فإنّها وإن كان بعض أجزائها . . . فالمحدّد لا يتعين .
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 112 | شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري