تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١

خارج عنه ولا بسبب المركز الذي هو فيه ؛ وإلّا لزم أن يتحدّد بالأرض ، فيتعيّن أن تكون الفوقية للمحدّد لذاته ؛ فيكون كلّه فوق ويكون أجزاؤه متساوية النسبة إلينا . يبقى هاهنا أنّ أجزاء المحدّد بالنسبة إلينا بعضها أقرب منّا وبعضها أبعد ؛ ولا بدّ من الاعتراف « 1 » بكون المحدّد أحد سطحيه يسمّى علوا بحسب غاية البعد عن السفل ؛ ولا يلزم من ذلك أن يتحدّد هو بالأرض لأنّ المركز و « 2 » هو جهة السفل يتعيّن بالمحدّد موضعه ووضعه . وأمّا المحدّد فلا موضع له ليتعين بشيء بل له وضع يتعين بما تحته . ولزم من نسبته إلى الأرض أن يكون بعض أجزائه المفروضة بالوهم أقرب وبعضها أبعد ؛ فبحسب هذا التوهم نأخذه أعلى وإلّا فهو بالنسبة إلى ذاته كلّه علو ؛ وهو جسم واحد إبداعي لا أجزاء له بالفعل ليكون بعضها أعلى وبعضها أسفل ؛ وهو ينقسم في الوهم باعتبار جسميته ، للبرهان القائم على انقسام كل جسم « 3 » ؛ ويمتنع عليه ذلك بالفعل بحسب الصورة النوعية . فإن قلت : إنّ وضع كل واحد من المحدّد والأرض يتعين بالآخر وهو دور . قلت : لا يتعين وضع كل واحد بالآخر بل يتعين وضع كل واحد منهما بذات الآخر . فإن قلت : إنّ البرهان الدالّ على امتناع انقسام المحدّد بعينه يدلّ على عدم انقسام الأرض ؛ لأنّها لمّا كانت غاية السفل فالمتحرك إذا وصل إليها وعين « 4 » أقرب « 5 » الجزئين ، فلا يخلو إمّا أن يقال : إنّه يتحرك بعد ذلك إلى أسفل أو عنه ؛ وعلى كل واحد من التقديرين يلزم أن يصير جزء « 6 » الأرض سفلا ، وكنّا قد قلنا إنّها غاية السفل من جهة أنّ طبيعتها طبيعة واحدة متشابهة .

هامش
( 1 ) . ن ، ب : الاعتراض .
( 2 ) . م : - و .
( 3 ) . م : جزء .
( 4 ) . ن : عين ؛ م ، ب : غير .
( 5 ) . م : أحد .
( 6 ) . م : حيّز .