تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨

كان متشابه الحقيقة يمتنع فرض حصول هذه الأطراف والحدود فيه بالطبع ؛ فالخلأ يمتنع فرض حصول هذه الأطراف والحدود فيه بالطبع . الثاني : إنّه سنبيّن عن قريب أنّ الخلأ مستحيل الوجود فضلا « 1 » عن أن يتعين فيه شيء أو يحصل . فبقي أن يكون حصول هذه الأطراف والحدود في الملأ ؛ فذلك الملأ لا يخلو : إمّا أن يكون جسما واحدا أو أجساما كثيرة . لا جائز أن يكون بأجسام كثيرة ، فإنّها إمّا أن تكون متباينة أو يحيط بعضها ببعض . ومحال أن تكون تلك الأجسام متباينة ؛ إذ يلزم أن يكون كل واحد منها مختصا بحيّز معيّن وأن يكون على جانب معيّن من الآخر وبعد معيّن منه ؛ وذلك يوجب أن تكون تلك الأحياز والجوانب والحيثيات « 2 » محتاجة إلى مخصّصات وعلل تقتضي تلك المخصصات والعلل استحقاق حصول الأجسام المذكورة فيها ؛ وحينئذ يلزم تقدّم تخصّص تلك المخصصات والعلل على حصول تلك الأجسام فيها ؛ لا تقدّم تلك الأجسام التي فرضنا أنّها محدودة وهو محال ؛ لأنّ محدّد الجهات يجب تقدّمه في الوجود على حصول تلك الجهات المذكورة . ومحال أن تكون تلك الأجسام الكثيرة التي يحيط بعضها ببعض كلها محدّدة للجهات ؛ لأنّ الجسم المحيط بالكل يكفي في التحديد دون الحاجة إلى المحاط الواقع حشوا وتبعا ؛ وتحديده إنّما هو بالعرض لا بالذات لاحتياجه إلى محدّد ؛ فعلم « 3 » أنّ المحدّد للجهات يجب أن يكون واحدا لا من حيث إنّه واحد ؛ فإنّ الواحد إذا كان محدّدا من حيث إنّه واحد « 4 » ، فسواء كان تحديده على طريق

هامش
( 1 ) . م : - عن أن يتعين فيه شيء أو يحصل . . . هذه الأطراف والحدود .
( 2 ) . ب : الحسيات .
( 3 ) . م : علم .
( 4 ) . م : - فإنّ الواحد إذا كان محدّدا من حيث إنّه واحد .
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 108 | شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري