تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠

مختلفة ؛ لأنّ كل مركب لا بدّ وأن تحصل أفراده أوّلا ثم يتركب بحركة كل واحد إلى الآخر . ويلزم من ذلك أن يكون كل واحد من تلك الأجسام مختصا بجهة دون جهة ممّا تكون داخلة فيه ؛ وذلك يقتضي « 1 » تقدّم الجهة على أجزائه المتقدمة عليه ؛ فيلزم تقدّم الجهة على محدّد الجهات ، هذا خلف ؛ ولأنّه لو تركّب من أجزاء فالتقاء بعض الأجزاء ببعض ليس أولى من البعض الآخر لكونها بسيطة متشابهة والفاعل متشابه ؛ ولا يتخصص من الحركات لتقدّم هذا الجسم على جميع الحركات ؛ فلو تركّب من البسائط لزم ترجّح أحد طرفي الممكن من غير مرجح وهو محال . فيجب « 2 » أن يكون المحدّد بسيطا لا أجزاء له بالفعل بل بالفرض ؛ وأن تكون نسبة تلك الأجزاء المفروضة بعضها إلى بعض ونسبة جميعها إلى المركز ، متشابهة ؛ إذ لو كانت نسبة تلك مختلفة وكان « 3 » بعضها أقرب إلى المركز وبعضها أبعد ، لزم من اختصاص بعض الأجزاء بجهة القرب وبعضها بجهة البعد اختلاف أجزاء المحدّد ؛ وذلك يوجب تقدّم الجهة على هذا الجسم المفروض إنّه محدّد للجهات هذا خلف . وإذا كانت أجزاء المحدّد المفروضة متشابهة فلا يكون بعضه أعلى وبعضه أسفل ؛ فيجب أن يكون مستدير الشكل وأن يكون كلّه علوا ؛ ولا يمكن انخراقه وإلّا لتحركت أجزاؤه على الاستقامة ، فيلزم أن يكون وراءه جسم آخر يقع حركة الأجزاء إليه ؛ ولا جسم فوقه ولا جهة ولا صوب ؛ لأنّا فرضناه محدّدا فيمتنع انخراقه . وبعض الوجوه المذكورة في أنّ الجهة لا تنقسم ، تدل على عدم انخراقه . فإن قلت : قولك إنّ المحدّد كلّه علو ؛ ليس بصحيح ؛ فإنّ السطح الذي لا يلينا أعلى من السطح الذي يلينا . قلت : الفوقية التي للمحدّد لا يجوز أن تكون بسبب جسم خارج عنه ؛ إذ لا

هامش
( 1 ) . ن : يتقضّى .
( 2 ) . م : ويجب .
( 3 ) . ن : فكان .
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 110 | شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري