فرضنا أنّ الجهة التي ادّعينا عدم انقسامها هي « 1 » منتهى الأصواب ، وأنّه خلف محال . الوجه « 2 » الرابع : لو كانت الجهة منقسمة وفرض انقسامها إلى جزءين ، فالمتحرك إذا وصل إلى أقرب الجزءين ، إمّا أن يتجاوزه أم « 3 » لا ؟ فإن تجاوزه فتلك الحركة إمّا عن الجهة وهو محال ؛ إذ يلزم أن يكون جزء الجهة المفروض أنّه قد تحرّك عنه كلها ؛ وإن كانت الحركة إلى الجهة فالجزء المفروض أنّه تحرّك إليه لا يكون جزء الجهة بل كلها ؛ فيلزم على « 4 » التقديرين أن لا يكون الجزء جزءا وذلك « 5 » محال ؛ وكذلك الحكم فيما لم يتجاوزه ؛ وإن كانت الحركة لا إلى الجهة ولا عنها فهو محال بالضرورة . واعتراض ابن سهلان « 6 » بأنّه لا يلزم من كون المتحرك غير متحرك عن الجهة ولا إلى الجهة أن لا يكون متحركا ، لجواز أن يكون متحركا في الجهة . وهو خطأ ، لأنّ المتحرك عند توجّهه يستدعي جهة محصّلة . وما يتحرك فيه ليس بجهة له وإلّا لوقف ، لأنّ الجهة ما إليه الحركة لا ما فيه الحركة .
بيان أنّ الجهات تتحدد بجسم واحد محيط ، يحدّد القرب بمحيطه والبعد بمركزه
« 7 » واعلم أنّ الجهات التي هي غاية الإشارات والحركات ومنتهاها وهي أطراف الامتدادات ، وحدودها الغير المنقسمة وهي الجهات الحقيقية بالطبع ، كفوق وأسفل - لا الأربعة الباقية الوضعية المتبدلة - إمّا أن تفرض حاصلة في الخلأ أو الملأ ؛ ويمتنع أن تكون حاصلة في الخلأ لوجهين : الأول : إنّ الخلأ يلزم من وجوده أن يكون بعدا متشابه الحقيقة ؛ وكل ما