قلت : إذا كان الغير المتناهي واقعا على أحد جوانبنا ، فلنا أن نتوهّمه في الجانب الآخر ، لا بالحركة ، بل بتوهّمه أنّه كان في الأصل فيه ؛ ويلزم ما ذكرنا « 1 » من النهاية ؛ ولا يمتنع هذا التوهّم ؛ كما لا يمتنع أن نتوهّم ما على الجانب الآخر غير متناه أيضا بحيث لا ينقص حجمه عن حجمه ؛ وليس هذا الوهم من قبيل الأوهام الفاسدة « 2 » ؛ بل من قبيل الأوهام الصحيحة التي يبتني « 3 » عليها العلوم الصحيحة ، كالهندسة والحساب وغيرهما من مساحات الأجرام الفلكية « 4 » المبنية على التصرفات الوهمية المعلوم صحتها بالقياسات العقلية . ويجب أن تعلم أنّ كل ما وجبت نهايته من جهة العقل والوهم ، يجب فيه النهاية في الأعيان ؛ لأنّ العقل والوهم يتمكن من التضاعيف الغير المتناهية أكثر مما يتمكن من تحصيل ذلك بالفعل في الأعيان ، لكون « 5 » الوهم لا يتوقف حكمه على استعداد المواد والقابل . حجة أخرى على تناهي الأبعاد « 6 » : إنّا إذا فرضنا جسما يقابل أجساما مختلفة الوضع ، فكل واحد من تلك الأجسام المقابلة لذلك الجسم لا يقابله بما لا ينقسم ؛ فإذا فرضنا أنّه خرج من كل واحد منها خطّ إلى ذلك الجسم الواحد أشدّ استقامة يمكن ، فيجب أن تختلف منها هذه الخطوط من ذلك الجسم الواحد « 7 » ؛ إذ لو اتفق موقع الخطوط من ذلك الجسم لزم اتفاق وضع مختلفات الوضع وذلك محال . ويلزم من تقابل الأجسام الكثيرة المختلفة الوضع لذلك الجسم الواحد ، أن يكون ذلك الجسم مختصا بمقابلة قائمة أو أقرب من كل جسم غير ما يختص بمقابلة الآخر ؛ فكلّما كان المحيط أكبر كان إمكان انقراض أجزائه
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 100
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص١٠٠
هامش
( 1 ) . ب : ذكر .
( 2 ) . م : الكاذبة .
( 3 ) . ن ، ب : يبنى .
( 4 ) . ن ، ب : الأجرام العلوية والسفلية .
( 5 ) . ن ، ب : بكون .
( 6 ) . المشارع ، همان ، ص 38 .
( 7 ) . ب : - أشدّ استقامة يمكن . . . الخطوط من ذلك الجسم الواحد .