المقابلة لأجزاء « 1 » المحاط أعظم وكثرة توهم أجزاء المحيط بمقابلة أجزاء المحيط الأعظم ؛ فالأعظم يوجب أن يكون المفروض أجزاء المحاط أصغر فأصغر « 2 » ؛ فيقع من أجزاء المحاط في مقابلة ذراع من المحيط الأعظم ، أصغر ممّا يقع في مقابلة ذراع من المحيط الأصغر الذي هو دونه ؛ ولذلك يقع في مقابلة ذراع من المحاط من الأكبر أكثر ممّا يقع من الأصغر ، لأنّه إن لم يقع في مقابلة كل ذراع من المحاط إلّا ذراع من كل واحد من المحيطين ، لزم أن تكون الأجسام الثلاثة متساوية وذلك محال . إذا عرفت هذا فنقول : لو كانت الأبعاد غير متناهية ، كانت سعة العالم وإحاطته بجميع الأجسام غير متناهية ؛ فإذا فرضنا عندنا جسما كريّا يكون مقدار إحاطته عشرة اذرع ، فمقدار « 3 » الإحاطة الجسمية الغير المتناهية إمّا أن يقابل الذراع « 4 » الواحد من الكرة المفروضة منها قدرا متناهيا أو غير متناه ؛ فإن كان ما يقابل الذراع من الكرة متناهيا ولا إمكان لفرض ما هو أكبر منه ، فيلزم أن تكون [ للقدر ] « 5 » المتناهي المسامت « 6 » للذراع ، نسبة إلى ذلك المجموع المحيط الذي هو مسامت لبقية أجزاء الكرة وذلك يوجب التناهي في الكل ؛ وإن كان مقدار ما يقابل الذراع من الكرة غير متناه فهو محال ؛ لأنّ القدر المفروض من إحاطة السعة الغير المتناهية ، تكون محيطة بنا من جميع الجهات والجوانب المقابلة لباقي الأذرع « 7 » . حجة أخرى على تناهي الأبعاد « 8 » : ثبت في العلم الإلهي وجود الواجب الحق على وجه لا يبتني على الحركات أو الأجسام والهيئات من جهة نهاياتها ؛ وأنّه واحد ؛ ولا يصدر عنه إلّا واحد هو أول العقول الصادر عنه أول الأجسام الذي لا أعظم منه في الوجود ؛ ولا بدّ وأن تكون له نسبة إلى الجسم الصادر عن معلول
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 101
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص١٠١
هامش
( 1 ) . ن ، ب : الأجزاء .
( 2 ) . ب : - فأصغر .
( 3 ) . ب : بمقدار .
( 4 ) . ب : الذرع .
( 5 ) . نسخهها : القدر .
( 6 ) . ن ، م : المسامات .
( 7 ) . م : المقابلة لنا في الأذرع .
( 8 ) . همان ، ص 37 .