تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
أو يتحدا وهو محال ، لأنّ الاتحاد إنّما يكون باتصال وامتزاج وهما يقتضيان امتدادا جرميا ، وذلك يوجب أن تكون الصورة المنفية بالفرض موجودة ؛ والاتحاد على غير هذا الوجه محال ؛ أو يبطل أحدهما دون الآخر وهو محال ، إذ ليس بطلان أحدهما دون الآخر أولى من العكس ؛ فمتى أمكن بقاء أحدهما لذاته أمكن بقاء الآخر ضرورة ؛ فلو أمكن تجرّدها لزم أحد الأقسام الثلاثة ؛ والتالي باطل فالمقدم مثله .

[ حجج على عدم جواز تجرد الصورة عن الهيولى ]

وأمّا الصورة ، فقد احتجوا على أنّها لا يجوز أن تتجرد عن الهيولى بوجوه : الوجه « 1 » الأول « 2 » : لو أمكن تجرّدها فإمّا أن يصح أن يشار إليها إشارة حسية أو لا يصح ؛ والتالي بقسميه باطل فكذا المقدم : أمّا أنّها لا يجوز أن يشار إليها إشارة حسية ، فلأنّ الإشارة إليها إن كان من جميع الجهات فإمّا أن يكون جوهرا أو عرضا ؛ فإن كان جوهرا فهو الجسم وكل جسم مركب من الهيولى والصورة ؛ فالهيولى مع الصورة على تقدير تجرّدها عنها وهذا محال ؛ وإن كانت عرضا فهو الجسم التعليمي المفتقر إلى محل يقوم فيه ، وذلك المحل هو الهيولى المفروضة دونها وهو محال ؛ وإن كانت الإشارة إليها لا من جميع الجهات ، فيلزم أن يكون سطحا أو خطا أو نقطة وهذه كلها أعراض حالّة في الجسم المفتقر إلى الهيولى ؛ فيلزم وجود ما فرض نفيه وذلك محال أيضا . وأمّا أنّه لا يجوز أن لا يكون مشارا إليها ، فلأنّها إذا لم تمكن « 3 » الإشارة الحسية إليها لم تكن امتداد « 4 » ؛ والتالي باطل فكذا المقدم .

هامش
( 1 ) . ن ، ب : - الوجه .
( 2 ) . المشارع ، همان ، ص 19 ؛ ابن كمونة ، ص 318 .
( 3 ) . م : لم تكن .
( 4 ) . ب : امتدادا .