تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦

الوجود أمر اعتباري ؛ فننظم « 1 » قياسا هكذا : الهيولى أمر اعتباري ، وكل ما هو اعتباري محض لا وجود له إلّا في الذهن ، ينتج من الأول : إنّ الهيولى لا وجود لها إلّا في الذهن ؛ وذلك هو مطلوبنا . وإذا لم يبق من رسم الهيولى إلّا الوجود ، مع ما زعمتم أنّه لا خصوص لها غيره ، وأنّ وجود الواجب عين ذاته ، فنركّب قياسا هكذا : الهيولى نفس الوجود وكل ما هو نفس الوجود فهو واجب الوجود لينتج : إنّ الهيولى واجبة الوجود بذاتها ؛ وكنتم قلتم إنّ الهيولى يحتاج في وجودها إلى الصور ؛ فيلزم أن يكون الواجب لذاته واجبا باعتبار كون وجوده عين ذاته ؛ وممكنا باعتبار أنّه لا يوجد إلّا بالصور وذلك محال « 2 » . فثبت أنّ الهيولى البسيطة التي أثبتوها لا وجود لها في الأعيان أصلا ، وأن لا هيولى إلّا الجسم الذي هو المقدار القائم بنفسه ، وجوهريته أمر عقلي ؛ فيقال له « هيولى » بالنسبة إلى الهيئات المتبدّلة عليه والأنواع الحاصلة منه ؛ و « محل » بالنسبة إلى ما يحلّه وهو في ذاته جسم مقداري لا غير « 3 » . وأمّا قول المشائين « 4 » بأنّ الأجسام تشاركت في الجسمية وتخالفت في المقادير ، فتكون المقادير خارجة عن حقيقة الأجسام ، استدلال غير صحيح ؛ فإنّ الجسم ليس إلّا المقدار ، فلا يلزم أن يكون التفاوت بشيء غير المقدار ؛ فإنّ المقدار إذا زاد على المقدار لا يجوز أن يقال : إنّه زاد بغير المقدار ؛ بل التفاوت بالمقادير ليس إلّا بالمقادير ؛ فالجسم المطلق بإزاء المقدار المطلق والخاص بإزاء الخاص ؛ وهو كما يقال : السطوح تشاركت في السطحية واختلفت بالمقادير ، أو المقادير اشتركت في المقادير وتفاوتت بشيء ؛ فيكون التفاوت بشيء غير المقدار ، وهو باطل ؛ بل التفاوت بينهما إنّما هو بنفس المقدارية فحسب . وهذا التفاوت كالتفاوت بين النور الأشد والأضعف والكيفيات الشديدة

هامش
( 1 ) . ب : فينتظم .
( 2 ) . همان ، ص 116 .
( 3 ) . همان ، ص 80 .
( 4 ) . همان‌جا ؛ حكمة الإشراق ، ص 76 .