تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥

وقولكم : إنّ القوة لو كانت للجسم من حيث هو جسم ، للزم من ذلك أن يكون الشيء الواحد بالفعل والقوة معا وهو محال ؛ ولمّا كان الجسم من حيث هو جسم بالفعل فتكون القوة لغيره . قلت : الممتنع أن يكون الشيء الواحد من جهة واحدة بالفعل والقوة معا ؛ أمّا إذا كان ذاته وحقيقته بالفعل ، وله مع ذلك قوة شيء أو أشياء أخرى ، فليس ذلك بممتنع ؛ والوجود مشحون بأمثاله ؛ فإنّ النفس ذاتها بالفعل ولها قوة قبول العلوم العقلية ؛ وجميع الأجسام من حيث الجسمية بالفعل ومن حيث إنّ لها قوة قبول أمور غير متناهية من الصور والأعراض ، بالقوة . والهيولى التي أثبتها المشاؤون يجب أن تكون ذاتها وجوهرها بالفعل ؛ فإنّها حاملة للصور والأعراض ويمتنع أن يكون حاملها ليس له جوهر موجود بالفعل . وذات الهيولى ليست نفس القوة ، لأنّ نفس القوة لا يكون أمرا جوهريا ؛ فتعين أن يكون الهيولى ليس نفس القوة « 1 » ، بل هي شيء مع قوة ويكون ذلك الشيء مع القوة غير « 2 » نفس القوة فيكون موجودا بالفعل ؛ إلّا أنّه يجوز أن يكون ذلك الحصول بسبب الغير وليس ذلك بممتنع ؛ فإنّ جميع الممكنات الموجودة ، حصولها يكون بغيرها مع كونها حاصلة بالفعل . فعلم من هذا التقرير أنّ الهيولى التي أثبتها المشاؤون بالفعل لا نفس القوة بل فيها قوة على أمور أخرى ؛ وبهذا تبطل كبرى القياس الأول وهي : كل ما هو بالفعل من جهة ذاته لا يقارنه قوة ، وصورة القياس هكذا : النفس بالفعل من جهة ذاتها وكل نفس يقارنها قوة أمر مّا ؛ ينتج من الشكل الثالث : بعض ما هو بالفعل من جهة ذاته يقارنه قوة أمر مّا . ومما يلزم القائلين بالهيولى البسيطة أنّهم قالوا « 3 » : معنى جوهريتها أنّها موجودة لا في موضوع « 4 » ؛ ثم قالوا : إنّ قولنا : « لا في موضوع » قيد سلبي و

هامش
( 1 ) . ب : - لأنّ نفس القوة لا يكون أمرا جوهريا . . . الهيولى ليس نفس القوة .
( 2 ) . ن : - غير .
( 3 ) . حكمة الإشراق ، ص 80 .
( 4 ) . م : ومما يلزم القائلين بالهيولى البسيطة . . . أنّها موجودة لا في موضوع .