دون حيز ومظهر دون مظهر ؛ والقسمان الأوّلان ظاهر البطلان ؛ وأمّا بيان بطلان القسم الثالث ، فلعدم وجود المخصص بحيّز ووضع : أمّا الفاعل الخارج الذي لا يتغير فإنّه لا يؤثّر تأثيرا حادثا إلّا بحصول استعداد ، والهيولى لا استعداد لها بحيز معين دون غيره ؛ لأنّ نسبتها إلى جميع الأحياز سواء ؛ وأمّا المخصصات من الحركات السماوية فإنّ تأثيرها إنّما يكون فيما له جهة ووضع . فإن قلت « 1 » : النفس الناطقة تتأثر بالحركات السماوية ، مع أنّها ليست ذات جهة ووضع . قلت : الفرق ظاهر ، لأنّ النفس وإن لم تكن ذات جهة ووضع إلّا أنّها متعلقة بما هذا شأنه ؛ والهيولى لمّا كانت مجردة عن الصور فلا نسبة لها إلى الأوضاع الفلكية ؛ فلا يمكن تخصّصها « 2 » بحيز ووضع بحادث طبيعي أو فلكي ، إلّا بعد أن تحصل في عالم الأجرام متعيّنة المظهر ، ونحن نتكلّم في أنّ علة المظهر والحيز ما هو . والحاصل ، إنّه لو صحّ تخصّص الهيولى بحيّز دون غيره فسببه إمّا ذاته أو غيره ، وذلك الغير إمّا أمر من الأمور الدائمة أو الحادثة ؛ والأقسام الثلاثة للتالي « 3 » باطلة لما بيّنا قبل . فإن قلت « 4 » : الهواء إذا صار ماء نزل وتخصّص من أجزاء مكان الماء بحيّز فلم لا يجوز أن يكون الهيولى عند لبس الصورة تتخصص بحيّز دون غيره من أجزاء مكان ذلك النوع ؟ قلت : الهواء إذا صار ماء نزل على خط مستقيم على زاوية قائمة ؛ فتعيّن أن يكون مكانه ما يحاذيه من محل انحداره ؛ إلّا ما يتفق من سبب خارج كريح وغيره ممّا يوجب تخصصه بمكان آخر ؛ وما صدق عليه شيء من ذلك ،
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 69
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٦٩
هامش
( 1 ) . المشارع ، همان ، ص 19 ؛ ابن كمونة ، ص 315 .
( 2 ) . ب : تخصيصها .
( 3 ) . ب : التالي .
( 4 ) . همان ، صص 314 - 315 .