الخاصّة بالقصد الثاني ، كالطبيب في علاج العضو المعيّن بحسب مصلحة المزاج ؛ وينظر في كل الأعضاء بالنظر الأول ، فإن رأى من فساد العضو لزوم « 1 » فساد البدن ، فليقطع العضو ؛ وإن لم يكن كذلك فليراع إصلاح العضو ؛ ونظر الملك في كل شخص هكذا .
الشرط الثالث في العدالة
، إذا فرغ من النظر في تكافؤ الأصناف وتعديل المراتب يراعي في القسمة السوية في الخيرات المشتركة ؛ ويراعي في ذلك مقدار الاستحقاق والاستعداد . والخيرات المشتركة « 2 » : السلامة والأموال والكرامات وما أشبهها ، لأنّ كل شخص له قسط لا يزيد ولا ينقص ؛ وإلّا كان جورا عليه إن نقص ، وجورا على غيره إن زاد . ثم يحفظ تلك « 3 » الخيرات « 4 » ، حتى « 5 » لا تخرج « 6 » أخذ « 7 » شيء يؤدّي إلى ضرر أهل المدينة . وإن خرج ردّ عوضه على وجه ينفع أهل المدينة . ومنع الجور بالعقوبات على مقدار « 8 » الجور . واختلفت الحكماء في أنّ الجور على أيّ شخص كان ، هل يكون جورا على المدينة أم لا . وبعد الفراغ من العدالة يحسن إلى الرعية ، لأنّه ليس بعد العدل فضيلة أعظم من الإحسان . والإحسان أن تكون الخيرات الواصلة إلى الرعية زائدة بقدر الاستحقاق مقرونا بالهيبة . والإحسان بلا هيبة يوجب نظر « 9 » الأراذل وحرصهم في الطمع ؛ وإذا وجدا « 10 » فلو بذلت لواحد جميع الملك لا يرضى .