الصنف الثالث ، أن لا يكونوا أخيارا ولا أشرارا بالطبع ؛ وهذه الطائفة ينبغي أن يحرضوا على الأفعال المحمودة ، ليحصل لهم بقدر الاستعداد الوصول إلى الكمال . الصنف الرابع ، الأشرار الذين لا يتعدى شرّهم ؛ وهذه الطائفة ينبغي أن يهانوا ويحقّر شأنهم ويرهبوا ويرغّبوا بالمواعظ والزواجر والإنذارات ، ليستقيم الطبع وينتقل إلى الخير ؛ وإلّا يبقون « 1 » في الذلة والمهانة . والصنف الخامس ، الأشرار بالطبع ، المتعدي شرّهم ، وهم أخسّ الخلائق ؛ وطبيعتهم تضاد طبيعة الرئيس الأعظم ، والمنافاة بينهم وبين الصنف الرابع ذاتية . وهذه الطائفة على مراتب : بعضهم يرجى إصلاحهم بأنواع التأديب والزجر ، وإلّا يمنعون من الشر . وطائفة لا يرجى إصلاحهم ؛ فإن كان شرهم غير شامل فيراعون بالمداراة ؛ وإن كان شاملا ، فيزال إمّا بحبس - وهو منع من المخالطة بأهل المدينة - أو « 2 » القيد « 3 » - وهو منع من التصرف البدني - أو النفي وهو منع من دخول المدينة . وإن كان شرّه مفرطا « 4 » يؤدّي إلى إفساد الخلق ، فالحكماء مختلفون في جواز قتله ؛ والأظهر من أقوالهم قطع عضو : إمّا يد أو رجل أو لسان أو إبطال الحس « 5 » الذي هو آلة الشرّ . وفي قتله تخريب الهيكل المبني بالحكمة المشحون من آثار الحكمة . وهذا « 6 » مخصوص بالشرير الذي يظهر منه بالفعل ؛ أمّا الذي بالقوة ، فالقيد والحبس ، ليس إلّا . والقاعدة الكلية النظر في مصلحة العموم بالقصد الأول ؛ وفي المصلحة
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 587
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٥٨٧
هامش
( 1 ) . م : فيبقوا .
( 2 ) . ب ، ن : و .
( 3 ) . ت : بقيد .
( 4 ) . ن : + و .
( 5 ) . ن : حسّ .
( 6 ) . اخلاق ، ص 307 : « واين إزالات كه گفتيم » .