والتجبّر « 1 » والتنازع والتخالف ؛ ويقهر بعضهم بعضا . وحفظ الدولة بأمرين : بإلف الأولياء ، وتنازع الأعداء . ولمّا غلب الإسكندر دارا ، رأى العجم ذوي قوة وبأس وسلاح تام ؛ فخاف إن بعد عنهم ؛ وطال الزمان يطلبون دم دارا ويخرجون فيخرب « 2 » الروم ؛ فأشار أرسطاطاليس عليه بتفريق كلمتهم « 3 » ؛ فجعلهم ملوك الطوائف ، فاشتغل « 4 » بعضهم ببعض ، واستراح منهم الإسكندر . ويجب على الملك النظر في أحوال الرعية وحفظ قوانين العدل ؛ لأنّ قوام المملكة بالعدل .
[ شروط العدل ]
الشرط الأوّل في العدل
، أن « 5 » يجعل الخلق متكافئين فيه ، كالأمزجة المعتدلة توجد بتكافؤ العناصر الأربعة . فالاجتماعات المعتدلة تنعقد بأربعة أصناف : الأول ، أرباب الأقلام ، كالعلماء والفقهاء والقضاة والكتّاب والحسّاب والمهندسين والأطباء والمنجّمين والشعراء الذين بهم قوام الدين والدنيا . وهؤلاء بمنزلة الماء في الطبائع الأربعة . الثاني ، أرباب السيوف ، كالمقاتلة والمجاهدين والغزاة « 6 » والمطوعة والشجعان وأعوان الملك وحرّاس الدولة . ونظام العالم بتوسطهم يحصل ؛ وهم بمنزلة النار في الطبائع . الثالث ، أهل المعاملة ، كالتجار الحاملين الأقمشة من إقليم إلى آخر وأهل