ويحفظ الملك سرّه ويستره « 1 » ، لئلا يصل إلى الأعداء فيختل أمره . ويشاور أرباب العقول والهمم العالية « 2 » ويحذر من مشاورة ضعفاء العقول والنساء والصبيان . ويكون دائما المنهيون والمتجسسون يتفحصون عن الأمور المستورة ؛ لا سيما أحوال الأعداء ؛ ومن أفعال الأعداء تعلم آراؤهم من إعداد العدّة والأهبة وجمع « 3 » الرجال وإحضار الغائبين ؛ وبالجملة ينظر في تغيير الأمور الظاهرة ومن مصادر البطانة والخواص ومواردها ومن أفواه الصبيان والخدم . وأجود الأمور كثرة المحادثة مع كل أحد « 4 » ممن له صحّة رأي في ذلك . وإذا كثرت الأحاديث ظهر مكنون الرأي والضمائر ؛ وعمل ما تقتضيه المصلحة . فهذه طرق « 5 » استنباط الأفكار التي للملوك والأكابر . ويجتهد في استمالة الأعداء وطلب الموافقة بأقصى ما يقدر ؛ حتى إن أمكنه أن لا يقاتلهم كان أولى إلّا أن يضطرّ ؛ فإن كان هو البادئ يكون غرضه طلب الخير المحض . ويحترز من التغلّب والتفوّق ويقدّم الحزم وسوء الظن ؛ ولا يقدم على المحاربة إلّا بعد الوثوق بالظفر واتفاق الكلمة ؛ وإلّا إن اختلفت وقع بين عدوّين وهو خطر . ومهما أمكن ، الملك لا يحارب بنفسه ؛ لأنّه إن قتل لا يمكن التدارك ؛ وإن ظفر يقع في الهيبة والرونق « 6 » بعض القصور .
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 590
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٥٩٠
ومقدّم الجيش ينبغي أن يكون فيه ثلاث صفات :
الأول ، الشجاعة ، وقوة القلب مع الشهرة بتلك الصفة ، وبعد صيته .
هامش
( 1 ) . م : - ويستره .
( 2 ) . م : العلية .
( 3 ) . ت : جميع .
( 4 ) . ت : واحد .
( 5 ) . م : طريقة .
( 6 ) . ت : الرديق .