والثاني ، الرأي الصائب والتدبير « 1 » التام باستعمال أنواع الحيل والخدائع . الثالث ، ممارسة الحروب والتحارب « 2 » . ويكون عارفا بتفرق الأعداء واستيصالهم . وقد قال اردشير : « لا تستعمل العصا في موضع يمكن استعمال المقرعة « 3 » ؛ ولا تستعمل السيف في موضع يمكنك استعمال الدبّوس « 4 » » ؛ ويكون آخر التدبير المحاربة ، لأنّ « آخر الدواء الكيّ » . وفي تفرق كلمة الأعداء يتمسك بأنواع الحيل والتدابير من التزوير والرقاع والكذب « 5 » ، فهو غير قبيح ، بخلاف الغدر ، فإنّه مذموم بكل حال .
[ أجود شرائط الحرب ]
وأجود شرائط الحرب التيقظ واستعمال الجواسيس . ويختار موضعا للحرب يليق بنفعهم . ولا يجوز استعمال الخندق والسور إلّا عند الضرورة ، لأنّه يوجب تسلط « 6 » الأعداء . ويوصل المبارزين ويحمدهم ويبجّلهم . ويستعمل الثبات والصبر ، ويبعد عن الطيش والتهور ، ولا يحقر العدوّ ، ويكمل العدة التامة . وإذا ظفر لا يترك الاحتياط والحزم . والأسر والسبي أجود من القتل ؛ إذ لا منفعة في القتل « 7 » . وفي الأسر منافع كثيرة من أخذ الأموال والمفاداة والمنة والتفضل . وبعد الظفر لا يقتل ولا يتعصب ؛ لأنّ حكم الأعداء بعد الظفر حكم المماليك « 8 » والرعايا .