والثاني ، السياسة الناقصة
« 1 » وتسمى ب « التغلّب » . والغرض منها تقييد « 2 » الخلق ، ولازمه نيل الشقاوة والمذمة . والسائس الأوّل يتمسك بالعدالة ؛ والرعية عنده كالأصدقاء ، ويجعل المدينة [ مملوّة من ] الخيرات « 3 » ، ونفسه مالكة للشهوات . والسائس « 4 » الثاني يتمسك بالجور ويجعل الرعية خدما « 5 » وعبيدا ، ويعم المدينة بالشرور ، ونفسه عبد « 6 » الشهوات . والخيرات العامة : الأمن « 7 » والسكون والمودة والعدل واللطف والوفاء وأمثاله . والشرور « 8 » العامة : الخوف والاضطراب والتنازع والحرص والعنف والغدر والخيانة والسخرية والغيبة والنميمة وأمثال ذلك . والناس في كل الأحوال نظرهم « 9 » إلى الملوك واقتداؤهم بهم في السيرة ؛ وقد قيل : « الناس على أديان ملوكهم » و « الناس بزمانهم أشبه منهم بآبائهم » ؛ وقد قال بعض الملوك : « نحن الزمان » .
[ خصال طالب الملك ]
وطالب الملك يجب أن يجتمع فيه خصال : الأولى « 10 » ، الأبوة والحسب ، لأنّه يوجب محبة القلوب ووقع الهيبة « 11 » . الثانية ، علو الهمّة بعد أن يهذّب القوى النفسانية ويعدل الغضب ويقمع الشهوات .