القول في معالجات الأمراض النفسانية وهي إزالة الرذائل
« 1 » كما أنّ إزالة المرض بالتدبير « 2 » بالضد ، فكذا إزالة الرذائل بالضد . ومن قبل كنّا قد حصرنا أجناس الفضائل وأجناس الرذائل التي هي أطراف الأوساط . والفضائل أربعة ؛ فالرذائل ثمانية . والشيء الواحد لا يكون له إلّا ضد واحد ؛ لأنّ الضدّين هما الموجودان اللذان في غاية البعد ؛ فالرذائل لا تكون أضداد الفضائل إلّا بطريق المجاز . أمّا الرذيلتان اللتان من باب واحد أحدهما من باب الإفراط ، والأخرى من باب التفريط ، متضادتان . والقانون الكلي في معالجة الأمراض أن يعرف أوّلا أجناس الأمراض ؛ ثم يأخذ الأسباب والعلامات ويشتغل « 3 » بعلاجها . والأمراض انحراف الأمزجة عن الاعتدال ؛ والمعالجات ردّها بالحيلة الصناعية إلى الاعتدال . وكنّا ذكرنا أنّ قوى النفس ثلاثة : قوة التمييز ، أعني العاقلة « 4 » ؛ وقوة الدفع ، أعني الشجاعة ؛ وقوة الجذب ، أي العفة . وانحراف كل واحد من وجهين : أحدهما ، الخلل الحاصل من جهة الكيفية ، والآخر ، من جهة الكمية .