ذخائر الأسرار ، وينتهي إلى أقصى الدرجات . وحينئذ لا ينبغي أن يكون عجبه بعلمه سببا لعدم المزيد من العلم والحكمة . ويقرّر مع نفسه أنّ الحكمة لا نهاية لها ، وفوق كل ذي علم عليم « 1 » . ويعاود العلم بالدرس ؛ وبالتكرار والتذكار يجعل العلم « 2 » ملكة ؛ لأنّ آفة العلم « 3 » النسيان . وأجاد الحسن البصري - رحمة اللّه - في هذا المعنى ، إذ قال : « اقدعوا هذه النفوس فإنّها طلعة « 4 » ؛ وحادثوها فإنّها سريعة الدثور » ؛ فهذا كلام قليل الحروف كثير المعنى ، وهو في غاية الفصاحة والبلاغة . ويقرّر « 5 » مع النفس أنّه يحفظ على النفس النعم الغير المتناهية والذخائر والمواهب التي لا تعدّ ولا تحصى ؛ فلا يهمل ذلك بالكسل والتغافل والإغماض ؛ لا سيّما ، وهو يشاهد طلّاب النعم العرضية وخطاب الفوائد المجازية الدنياوية ، كيف يتحمّلون « 6 » المشاقّ العظيمة والأسفار البعيدة الهائلة والتعرّض لأنواع المكروه وأسباب التلف ؛ ومع كل هذا قد يخيبون في أغلب الأحوال ؛ وإن اتفق الظفر فهو بمعرض الزوال والانتقال ؛ إذ الحوادث لا يخلو عنها العالم . وتتضاعف الآلام وأسباب الخوف والتعب والمكاره على الملوك بسبب عداوة الأضداد ومنازعة الحسّاد وتشويش الأتباع . وهؤلاء ، وإن كانوا في نظر الخلق أغنياء ، فهم « 7 » في التحقيق « 8 » أفقر خلق اللّه تعالى ، لأنّ الفقر هو الاحتياج ، وهم أكثر احتياجا . والناس إذا نظروا في أحوال الملوك - كالتاج والسرير والملابس والمفارش والغلمان « 9 » والخدم والحجّاب والنوّاب والمراكب والجنايب « 10 » والمواكب - يتوهّمون أنّهم مبتهجون مسرورون ملتذّون ؛ لا ، لعمر
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 542
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٥٤٢
هامش
( 1 ) . اقتباس از آية 76 سوره يوسف .
( 2 ) . ب : ويجعل النفس العلم .
( 3 ) . ب : - العلم .
( 4 ) . م : طليعة . در تعليقات اخلاق ناصري مربوط به ص 157 ، عبارت چنين معنى شده است : « بر نفوس خود لگام بزنيد زيرا كه نفوس زيادة طلب هستند » .
( 5 ) . ت : تقر .
( 6 ) . ت : يحتملون .
( 7 ) . ن ، ب : أمّا .
( 8 ) . ن ، ب : + هم .
( 9 ) . ت : المفايش والغمان .
( 10 ) . م : - والجنايب .