حتّى لا يحمل على ذلك النوع جنس أعمّ منه أصلا ، ومنها ما هو أزيد عموما من الجنس الأخصّ الذي لا أخصّ منه وأخصّ من الجنس الأعمّ الذي لا أعمّ منه . والجنس الأخصّ يسمّى الجنس القريب من النوع ، والأعمّ الذي لا أعمّ منه يسمّى الجنس البعيد والجنس العالي ، والذي هو أزيد عموما من الجنس القريب وأخصّ من الجنس العالي يسمّى الجنس المتوسّط من قبل أنّه متوسّط بين / الجنس الذي لا أخصّ منه وبين الجنس الذي لا أعمّ منه . والمتوسّط ليس أبدا يتّفق أن يكون جنسا واحدا ، بل يتّفق أن يكون بين الجنس القريب وبين الجنس العالي أجناس أكثر من واحد هي متوسّطات . وهذه المتوسّطات بعضها أعمّ وبعضها أخصّ ، والأخصّ فالأخصّ منها أقرب مرتبة إلى الجنس القريب ، والأعمّ فالأعمّ منها أقرب مرتبة إلى الجنس العالي . وكلّما أخذ من المتوسّطات شيء أعمّ وجد ما هو أعمّ منه ، وكلّما أخذ منها شيء خاصّ وجد ما هو أخصّ منه . وأمّا الجنس العالي فلا يوجد جنس أعمّ منه يحمل عليه . ولمّا كان الجنس الأعمّ يحمل على جميع الأجناس التي هي أخصّ منه حملا مطلقا ، صار الجنس العالي يحمل على جميع الأجناس التي تشاركه في الحمل على النوع ، وهي التي هي أخصّ من الجنس العالي . ( 22 ) والجنس الأخصّ الذي شأنه أن يكون موضوعا في الحمل لجنس « 1 » أعمّ منه يقال إنّه مرتّب تحت ما هو أعمّ منه . وبالجملة فإنّ جميع ما شأنه أن يكون موضوعا لأمر أعمّ منه يحمل ( عليه ) من طريق ما هو ، فإنّه يقال إنّه مرتّب تحت ذلك الأمر . فإذن الأجناس المتوسّطة مرتّبة تحت ] « 2 » الجنس العالي ، والمتوسّطات بعضها مرتّب تحت بعض ، والجنس القريب مرتّب تحت بعض المتوسّطات ، والنوع مرتّب تحت الجنس القريب منه ، والشخص مرتّب « 3 » تحت النوع .
الالفاظ المستعملة في المنطق — صفحة 67
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٦٧
هامش
( 1 ) لجنس : الجنس د .
( 2 ) ( من الفقرة 17 ، حاشية 12 إلى هنا ) - فكم ، + لأنه فكم .
( 3 ) المرتب م .