( 19 ) فأقول : إذا كانت أشخاص ، واشتركت في الحمل عليها كلّيّات عدّة تدلّ عليها ألفاظ مفردة ، وكان جميعها يليق أن يؤخذ في جواب المسألة عنها بما هي ، فإنّ أخصّ تلك الكلّيّات يسمّى النوع ، والباقية التي هي أعمّ تسمّى الجنس . مثال ذلك زيد وعمرو وخالد اشترك عليهم في الحمل الإنسان والحيوان والمغتذي والجسم ، وكلّ واحد من هذه يدلّ عليه لفظ مفرد ، وجميع هذه يليق أن تؤخذ في جواب ما هو متى سئلنا عن شخص شخص منها - أعني إن سئل عن زيد ما هو وعن عمرو ما هو . فأخصّ هذه الكلّيّات هو الإنسان والباقية أعمّ ، فإنّ الإنسان يسمّى نوعا لهذه الأشخاص والباقية - أعني الحيوان والمغتذي والجسم - تسمّى الأجناس .
( 20 ) والأجناس من بين هذه الكلّيّات فكلّ واحد منها أعمّ من النوع .
أمّا هي في أنفسها - أعني الأجناس - فإنّ بعضها أعمّ من بعض ، فإنّ الحيوان والمغتذي والجسم كلّها أعمّ من الإنسان ، ثمّ المغتذي أعمّ من الحيوان ، / والجسم أعمّ من المغتذي . وعلى هذا المثال حال الأجناس الكثيرة المشاركة للنوع في الحمل على شخص أو أشخاص ، فإنّ بعضها أعمّ من بعض - أعني أنّ الواحد منها أبدا أخصّ والآخر أعمّ . ولمّا كان الأعمّ يحمل على الأخصّ حملا مطلقا والأخصّ يحمل على الأعمّ حملا غير مطلق ، وكان النوع أبدا أخصّ من الأجناس والأجناس أعمّ ، صارت الأجناس تحمل على النوع حملا مطلقا والنوع يحمل على الأجناس حملا غير مطلق . وأمّا الأجناس فإنّ الأعمّ فالأعمّ يحمل على الأخصّ فالأخصّ حملا مطلقا . فالنوع يحمل على الشخص ويليق أن يجاب به في جواب ما هو ، ولا يحمل على كلّيّ أصلا في جواب ما هو حملا مطلقا ، لكن إنّما يحمل هذا الحمل على الأشخاص فقط . وأمّا الأجناس فإنّها قد تحمل على الأشخاص التي يحمل عليها النوع حملا مطلقا وفي جواب المسألة عن النوع ما هو .
( 21 ) والأجناس المحمولة على النوع ، فإنّ منها ما هو أخصّ حتّى لا يحمل على النوع من بين تلك الأجناس جنس أكثر خصوصا منه ، ومنها ما هو أعمّ
الالفاظ المستعملة في المنطق — صفحة 66
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٦٦