الفصل العاشر : افتتاح النظر في صناعه المنطق
( 58 ) وقصدنا الآن الشروع في صناعة المنطق . فينبغي أن نفتتح النظر في هذه الصناعة بما قد قيل إنّ العادة قد جرت أن يفتتح به في كلّ كتاب . فالغرض في هذه الصناعة هو تعريف جميع الجهات وجميع الأمور التي تسوق الذهن إلى أن ينقاد لحكم ما على الشيء أنّه كذا أوليس كذا - أيّ حكم كان - والتي بها تلتئم تلك الجهات والأمور . ( 59 ) ومنفعة هذه الصناعة أنّها هي وحدها تكسبنا القدرة على تمييز ما تنقاد إليه أذهاننا هل هو حقّ أو باطل ، وبالجملة فإنّها تكسب القوّة أو الكمال الذي ذكرناه في الكتاب الذي قبل هذا . وذلك أنّا متى عرفنا أصناف انقيادات الذهن والأمور التي يسوق واحد واحد منها إلى واحد واحد من انقيادات الذهن أمكننا في كلّ حكم انقادت له أذهاننا أو ذهن غيرنا أن نعلم أيّ انقياد هو ذلك الانقياد وأيّ الأمور ساق الذهن إلى ذلك الانقياد ، ونعلم طبيعة تلك الأمور التي تسوق الذهن إلى انقياد لحقّ أو باطل وإلى أيّ مقدار من الانقياد تسوق تلك الأمور ، هل [ إلى انقياد ] « 1 » هو يقين أو مقارب لليقين أو دون ذلك . ( 60 ) وأمّا عدد أجزاء الصناعة فهو على عدد / أصناف انقياد الذهن وعلى عدد الأشياء التي شأنها أن تتقدّم تلك الأمور . وأصناف تلك الأمور فهي خمسة على ما بيّن ، والأشياء التي تتقدّمها ثلاثة ، ونحن نعلم ذلك ممّا قيل ، فأجزاء « 2 » صناعة المنطق ثمانية . فالجزء الأوّل هو الذي يشتمل على المعقولات المفردة ، والكتاب الذي فيه هذا الجزء يسمّى كتاب المقولات . والجزء الثاني هو الذي يشتمل على المقدّمات ، والكتاب الذي فيه هذا الجزء يسمّى كتاب