تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
منها ، فإنّه لا يفوز حتما بالعليا . وتلك هي حياة المجتهد في وضعها الفائق . أمّا إذا سئل عن الذي توافرت لديه فضائل المقام الأعلى ، فهل يكون حاصلا أيضا بالفعل وحقّا على فضائل المقام الأدنى ، أو أنّ الأمر على خلاف ذلك ، فالقول الفصل بالرّجوع إلى كلّ فضيلة في حدّ ذاتها . فلنأخذ الفطنة مثلا . / إذا كان المجتهد يعمل بمقتضى الفضائل الأخرى التي هي أصول ، فكيف تبقى فيه فضيلة المقام الأدنى ، حتى ولو افترضناها بلا فعل ؟ وكيف الحلّ أيضا إذا كان لحقيقة هذه حدّ وقدر ، ولحقيقة تلك حدّ وقدر ؟ وإذا كانت عفّة المقام الأدنى تفرض تكليفا ، ثمّ ترفعه عفّة المقام الأعلى مطلقا ؟ وهكذا القول في الفضائل الأخرى كلّها ، بعد أن زعزعت الفطنة في دعائمها . ألا وإنّ للمجتهد إلماما بفضائل المقام الأدنى ، فيحصل فيه كلّ ما يلزم عنها ؛ / ولربّما اتّفق له أن يعمل وفقا لبعضها . بيد أنّه انتهى إلى أصول فائقة ، وأقيسة غير المقاييس الأولى ، فأخذ يعمل بموجبها . فلا يعود بعد ذلك يقف بالعفّة عند حدّ تقنين الرّغبات ، بل يحاول ما استطاع أن ينعزل عن الجسد انعزالا تامّا ، ولا يحيا بحياة المرء الذي يعدّ صالحا وفقا للفضيلة المدنيّة ، / بل يزهد بهذه الحياة ساعيا وراء حياة أخرى ، وهي حياة الأرباب . فإنّ التّشبّه ، إنّما هو تشبّه بهؤلاء الأرباب لا بذوي الصّلاح : فإن هذا التّشبّه الأخير ، إنّما هو تشبّه محاكاة بمحاكاة ولكليهما أصل واحد . أمّا التّشبّه الأوّل فهو تشبّه بالمثال نفسه . /
تاسوعات أفلوطين — صفحة 65 | أفلوطين