تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
تعرف النّفس ، وبعضه الآخر لا يعرف مطلقا . أوليس يقال إذا العرفان هنا وهنالك لا يكون / إلّا بالاشتراك في الاسم ؟ لا يقال هذا أبدا . بل إنّ ما هناك هو العرفان أصلا ، أمّا الذي يشتقّ منه فعلى وجه آخر ؛ وكما أنّ الكلام في الصّوت محاكاة للمعنى في النّفس ، كذلك يكون ما في النّفس محاكاة لما في أمر آخر . وكما أنّ ما تتضمّنه العبارة مقطّع بالنّسبة إلى ما في النّفس ، فهكذا أيضا ما في النّفس ، وهو ترجمة ما هنالك ، بالإضافة إلى ما فوقه وقبله . / فالفضيلة من لوازم النّفس ، أمّا الروح فليس له فضيلة ولا وراءه ولا فوقه أيضا . 4 هذا ولنبحث الآن فيما إذا كانت الطّهارة هي وتلك الفضيلة العليا شيئا واحدا أو أنّ الطّهارة هي السابقة ثمّ تليها الفضيلة ؛ وفيما إذا كانت الفضيلة أقلّ كمالا أثناء عمل التّطهير أو في حال الطّهارة ، فتدرك ، نوعا ما ، عند ذلك فقط غايتها وكمالها . / إلّا أنّ تلك الحال هي في طرح كلّ غريب عنا ، والخير خلاف ذلك . إذا فإن يكن الخير في النّفس وهي على حالة الرين أفيكفي التّطهير ؟ أجل كفى به ولا ريب ؛ على أنّ ما يستمرّ باقيا ، بعد ذلك ، هو الخير لا الطّهارة . هذا وإنّا لا نزال في حاجة إلى البحث عمّا هي حقيقة ذلك الباقي . ليس من المحتمل أن تكون / تلك الحقيقة التي بقيت بعد التّطهير هي الخير بالذات ، وإلّا لكانت حصلت في ما هو شرّ . أفيقال إنّها في « هيئة الخير » وإنّها تشبهه ؟ لعلّ الأحرى أن يقال إنّها لا تقوى على البقاء في الخير الحقّ ، إذ إنّها فطرت على أن يكون لها ميلان : فالخير بالنسبة إليها أن تتّحد بما يجانسها ، فإذا اتّحدت بأضداده أصبحت في حالة الشّرّ . ومن ثمّ لا بدّ لها من التّطهير ليتمّ لها ذلك الاتّحاد . أمّا اتّحادها / معه فباتّجاهها نحوه . أفتتّجه بعد التّطهير ؟ كلّا ، بل تكون قد اتّجهت عند الفراغ من التّطهير . أفتلك هي فضيلتها بالذات ؟ كلّا ، بل ما تتمّ لها نتيجة لذلك الاتّجاه . أيّ شيء يكون إذا ؟ إنّه مشاهدة وانطباع مرئيّ يلابسها من الباطن ويعمل فيها عمل المبصرات في البصر . أفما كان ذلك لديها ؟ / أو ما كانت لتذكره ؟ بلى ! كان لديها ، ولا عمل له ، إذ كان كامنا مغشّى ؛ فكي يصبح مشرقا وتدركه حاضرا فيها ، لم يكن بدّ من أنّ توجّه وجهها نحو منبع الإشراق . هذا على أنّ الذي كان لديها ليس العالم الروحانيّ بالذات ، بل انطباعاته . / فينبغي الآن أن توفّق بين الانطباع والحقائق التي تولّدت عنها الانطباعات . ولكن إذا صحّ القول : إنّ لديها ما ذكرنا ، فربّما تأتّى لها ذلك لأنّ الروح ليس غريبا عنها . والحقّ أنّه ليس غريبا عنها ما دامت توجّه نظرها إليه . وإلّا فإنّه غريب عنها ولو كان حاضرا فيها . وهذا بالضّبط ما يتمّ لعلومنا ما لم ندأب عاملين بموجبها ، فإنّها تصبح غريبة عنّا . 5 إلى أين يؤدّي بنا التّطهير ؟ عندما نحلّ هذه القضية ، نرى بمن تجعلنا الفضيلة نظراء ومن