تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 691

مساهمون:

ص٦٩١
بذلك ذا كثرة لا محالة . وهو أوفر كثرة أيضا إن كان على المثل مشتملا . فليس الأمر المثاليّ واحدا فردا ، بل هو بالأحرى عدد سواء أكنّا نعني كلّ أمر مثاليّ أم الأمر المثاليّ الكلّيّ . وهو واحد بمعنى ما نقول في العالم إنّه واحد . والواحد هو الحدّ الأوّل بوجه عامّ ، أمّا الروح والمثل والحقّ ، فليس كلّ ذلك هو الحدّ الأوّل . فكلّ مثال إنّما خرج / مركّبا من أمور كثيرة وهو متأخّر ، لأنّ الأمور التي خرج المثال مركّبا منها كانت الأولى . أمّا استحالة القول في الروح إنّه الأوّل ، فنتبيّنها ممّا يلي . إنّ الروح قائم في العرفان لا محالة والروح الأشرف على الأقلّ ، ذلك الذي ينظر إلى ما كان عنه خارجا إنّما يقوم في عرفان ما كان قبله . فإذا وجّه وجهه إلى ما كان عليه في ذاته / وجّه وجهه إلى ما كان أصله . ثمّ إذا كان الروح هو العارف والمعروف غدا أمرا مزدوجا وما كان بسيطا فما غدا واحدا . أمّا إذا نظر إلى غيره نظر لا محالة إلى ما كان أشرف منه وقبله . أو إنّه ينظر إلى ذاته وإلى ما كان أشرف منه فيكون بذلك أيضا أمرا من المقام الثاني . والوجه الصّحيح الذي يجب أن نتصوّر الروح / عليه هو أنّه من ناحية في جانب الخير الأوّل وينظر إليه ، وهو من ناحية أخرى قائم مع ذاته ، يدرك بالعرفان ما كان عليه في ذاته . وإنّ الذي كان عليه في ذاته هو الحقائق كلّها . فشتّان ما بينه وبين أن يكون الواحد إذ كان متعدّد العناصر . وليس شأن الواحد أن يكون هو الأشياء كلها لأنّه بذلك لن يكون واحدا ؛ كما أنّه ليس من شأنه أن يكون روحا إذ يصبح بذلك هو الأشياء كلّها / ما دام الروح هو الأشياء كلّها . وليس هو بالحقّ أيضا لأنّ الحقّ هو الأشياء كلّها . 3 فما عسى أن يكون الواحد وما هي الحقيقة التي ينطوي عليها ؟ لا عجب في أن يكون القول عنه أمرا صعب المنال ، ما دام القول حتّى في الحقّ وفي المثال أمرا ليس بالسّهل . لكنّ المعرفة هنا متوافرة لنا لأنّها معتمدة على المثل . إلّا أنّه بقدر ما تمضي النّفس نحو المجرّد من المثال تصبح عاجزة عن الإدراك . ذلك بأنّها لا يضبطها حدّ عندئذ وهي كأنّها تنطبع بطابع متعدّدة وجوهه ، / فتتداعى وتخشى من الّا تصيب شيئا . فلا غرو إن أجهدها مثل هذه الأحوال فيسرّها أن تهوي إلى الأسفل حتّى إذا طال عدولها عن تلك الأمور وصلت إلى المحسوس واطمأنّت فيه كأنّه شيء ثابت . مثل ذلك مثل البصر وقد أعيته الأشياء الصّغيرة فسرّه أن يقع على الأشياء الكبيرة . ولكنّ / النّفس إن أرادت أن ترى هي بذاتها ، وما هي لا ترى إلّا بالاتّحاد ولا تتوحّد إلّا بكونها أمرا قائما في الوحدة ، فإنّها تكاد تظنّ ما تبحث عنه منفلتا منها لأنّها لا تختلف في ذاتها عمّا تعرفه . ومع ذلك فإنّ من كان شأنه أن يبحث بحثا فلسفيّا ينبغي له أن يسير على هذا المنهج . وما دام موضوع بحثنا هو الواحد ، وكنّا ندقّق النّظر في أصل / الأشياء كلّها ، أعني الخير والأوّل ، وجب الّا نبتعد عن جوار الأوّليّات هابطين إلى أسافل الأشياء . بل ينبغي للباحث
تاسوعات أفلوطين — صفحة 691 | أفلوطين