أنّها واحدة في ذاتها ، بيد أنّ الواحد كان اتّفق لها عرضا : / فإنّهما اثنان ، هي والواحد ، وهو الشّأن في الجسم والواحد . فالشّيء المنفصل ، كالجوقة مثلا أبعد ما يكون عن الوحدة ، ثمّ إن المتّصل أقرب ، والنّفس أشدّ قربا أيضا لأنّها مشتركة هي ذاتها في الوحدة . هذا وإن قال قائل :
ليست النّفس نفسا لأنّها لم تكن بوحدة فأدّى قوله بالنّفس إلى أن تصبح هي والواحد أمرا واحدا ، / قلنا إنّ الأشياء الأخرى هي أيضا قائمة مع كون كلّ منها واحدا . ولكنّ الواحد ، مع ذلك ، يختلف عنها . فليس الجسم والواحد شيئا واحدا ؛ إنّما يصيب الجسم حظّه من الوحدة .
ثمّ إنّ هذه النّفس الواحدة هي ذات كثرة ولو لم تكن مؤلّفة من أجزاء . / فالقوى فيها متعدّدة كالقوّة على التّفكير ، والقوّة على الرّغبة ، والقوّة على الإدراك يضمّ الواحد بعضها إلى بعض وكأنّه يقيّدها . إنّ النّفس بكونها واحدة ذاتها تصيّر غيرها واحدا في ذاته إذا . لكنّها تتلقّى الوحدة من غيرها هي أيضا .
2 هل يصحّ في الجزئيّ الواحد في ذاته أن تكون ذاته ووحدته أمرا واحدا ، في حين أنّه يصحّ في الحقّ كلّا والذات كلّا أن تتوحّد فيه الذات مع الحقّ والواحد ؟ ممّا يؤدّي بمن اكتشف الحقّ إلى أن يكون قد اكتشف الواحد أيضا وبالذات عينها إلى أن تكون هي الواحد . فإن كانت الذات هي الروح / مثلا كان الروح هو الواحد أيضا ، فصار الروح هو الحقّ والواحد أوّلا ، وأشرك الأمور الأخرى في الحقّ ، كما أنّه يشركهما بالقدر ذاته ، في الوحدة . ولعمري ، ما الذي يسعنا أن نقول عن الواحد إلّا أنّه الحقّ ذاته ؟ فإما أن يكون هو والحقّ أمرا واحدا ، لأنّه لا فرق في المعنى بين « إنسان » و « إنسان واحد » ؛ وإمّا أن يصبح الأمر وكأن لكلّ شيء عدده . / فإن قلت الاثنين في أشياء قلت الواحد أيضا في شيء كان وحده . إذا كان العدد شيئا من الأشياء إذا ، غدا الواحد شيئا هو أيضا لا محالة فوجب البحث عنه ما هو . أمّا إذا كان عملا من أعمال النّفس عندما تحصي الأشياء منتقلة من شيء إلى آخر ، فلن يكون الواحد شيئا من الأشياء . لكنّ البحث قد دلّنا على أنّه إن فقد الشّيء كونه واحدا يبطل لا محالة كونه شيئا . / فلا بدّ من النّظر في ما إذا كان الواحد والحقّ في كلّ جزئيّ أمرا واحدا ، وفي ما إذا كان الحقّ والواحد أمرا واحدا بوجه الإطلاق . ولكن إن كان الحقّ في كلّ جزئيّ كثرة واستحال على الواحد أن يكون كثرة ، غدا الطّرفان بينهما على خلاف . إنّ الإنسان هو على الأقلّ حيوان ناطق وأجزاء أخرى كثيرة وهي أشياء كثيرة تضبط بالوحدة . فيكون / الإنسان شيئا والواحد شيئا آخر ما دام الأوّل يتجزّأ والآخر لا يتجزّأ . ثمّ إنّ الحقّ الكلّيّ منطو في ذاته على الحقائق كلّها ، فهو بأن يكون ذا كثرة أحرى ، فيمسي مختلفا عن الواحد ولا يشتمل عليه إلّا بمعنى أنه يصيب منه بالاشتراك . هذا وإنّ للحقّ حياته وروحه لأنّه ليس بجثّة هامدة ؛ فغدا الحقّ ذا كثرة . حتّى ولو كان الحقّ روحا فقط ، / لغدا
تاسوعات أفلوطين — صفحة 690
مساهمون: أفلوطين
ص٦٩٠