تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 649

مساهمون:

ص٦٤٩
ولو قلنا في علّة الخير إنّها عبر الأمر الخيّر ، فما دام استدلالنا قاصرا على أن ينال الروحانيّات بقي الإشكال على حاله . ينبغي ، مع ذلك ، الّا ننثني ، فلعلّ شيئا بدا لنا إن سلكنا مسلكا آخر . 20 لقد أصبحنا الآن لا نطمئنّ إلى الرّغبات في إثباتها الشّيء ما هو وكيف يكون . هل ينبغي أن نلجأ إلى التّوافق والتّحالف في مثل قضايا النّظام والفوضى ، والتّناظر والتّعاكس ، والصّحّة والسّقم ، والمثال وفقدان الصورة ، والحقّ والباطل ، والبقاء والفناء بوجه عامّ ؟ / ومن عساه أن يشكّ في أوّليّات هذه المزدوجات ، مزدوجا مزدوجا ، أنّها ليست في مثال الخير ثابتة ؟ وإن كان الأمر كذلك ، وجب في محدثاتها أن تجعل « في جانب الخير » هي أيضا . فأصبح مثال الخير مشتملا على الفضيلة والروح والحياة والنّفس ، أعني النّفس العاقلة على الأقل ؛ وأصبح مشتملا إذا على كلّ ما ترغب فيه الحياة العاقلة . / قد يقول قائل : ولما ذا لا نقف عند الروح فنثبته على أنّه هو الخير محضا ؟ فإنّ النّفس والحياة هما للروح أثراه ، فضلا على أنّ النّفس في الروح ترغب . فالنّفس تنزع إلى الروح عندما تحكم بأنّ العدل خير من الظّلم ، وبأنّ كلّ ضروب الفضيلة خير ممّا يقابلها من صنوف الشّرّ ، فيكون حكمها بتفضيلها الشّيء على سواه / إيثار له بمقتضى رغبتها . لكنّه لو كانت النّفس ترغب في الروح فقط ، فربّما احتجنا إلى المزيد من الاستدلال على أنّ الروح ليس هو الحدّ الأخير في رغبتها ، وعلى أنّ الرّغبة في الروح ليست شأن الأشياء كلّها . أمّا الخير فإنّ الأشياء كلّها ترغب فيه . على أنّ الأشياء التي لم يتوافر الروح لها لا تسعى إلى أن تدرك الروح كلّه ، في حين أنّ التي توافر لها لا تقف عنده بل تجاوزه في سعيها إلى الخير / . إنّما تدرك الروح انطلاقا من التّفكير ؛ وأمّا الخير فإنّه قبل الفكر كان . وإن كانت النّفس ترغب في الحياة وفي البقاء والتّحقّق على الدّوام ، لم تكن لترغب في الروح من حيث كونه روحا ، بل من حيث كونه خيرا ومن الخير انبعاثه وإلى الخير اتّجاهه ولا غرو ، ما دامت الحياة على هذه الحال هي أيضا . 21 ما عسى أن يكون ذلك الأصل الواحد في هذه الأمور كلّها والذي يجعل كلّا منها أمرا خيّرا ؟ فلنجرؤ الآن على القول بما يلي : إنّ الروح والحياة هنالك هما « الخير بمثال » ، وإنّما يرغب فيهما بقدر ما إنّهما « الخير بمثال » . وأقول إنّهما « الخير بمثال » بمعنى أنّ الحياة من الخير تحقّقه ، أو إنّها بأن تكون تحقّقا من الخير ينبعث أحرى . / أمّا الروح فإنّه « الخير بمثال » بمعنى أنّه هذا التّحقّق وقد ضبط بحدّ . فإنّهما حافلان بالضّياء تسعى النّفس وراءهما ما لكونها من عالم الروح إليه توجّه وجهها ، فتسعى إليهما لأنّهما من ذويهما ، لا لكونهما على الخير حالهما . وما دام كلاهما هو « الخير بمثال » كانا بذلك أمرين لا يستهان بهما . فذوو المرء ، إن لم تكن على