تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 646

مساهمون:

ص٦٤٦
حافل غدا منها خاليا . ألا ، إنّه ليس من الضّروريّ أن يكون المعطي حاصلا على عطائه ، بل ينبغي للمعطي في مثل هذه الأحوال أن نتصوّره هو الأعظم ، وأن نتصوّر العطاء أقلّ شأنا من المعطي . / فعلى هذا الوجه تستوي الأمور ناشئة . ذلك بأنّه لا بدّ للكون بالفعل حقّا من أن يكون هو الأوّل ، فتصبح المتأخّرات وهي بالقوّة ما تقدّمها . ثمّ إنّه كان الأوّل فوق الثّواني ووراءها ، كما أنّ المعطي كان فوق عطائه وورائه . فهو الأشرف إذا . فإن كان شيء قبل التّحقّق ، كان وراء التّحقّق وفوقه ، فكان وراء الحياة وفوقها أيضا . / وإن قامت الحياة في الروح ، إنّما غدا المعطي هو الذي أعطى الحياة فكان أشدّ حسنا من الحياة وأرفع قدرا . لقد حصلت الحياة في الروح ثمّ لم تمسّ الحاجة في معطي الحياة إلى أن تتعدّد عناصره ، فكانت الحياة أثرا من آثاره وهي ليست بحياته . ففي حين كانت تحوّل نظرها إلى ذلك الأصل كانت الحياة غير محدّدة بحدّ ، ولكنّها بعد أن غدت وهي في حال النّظر إليه انضبطت بحدّ ثمّ لم يكن لذلك الأصل حدّ . / فإنّها لا يلبث نظرها أن يقع على شيء واحد في ذاته حتّى تتحدّد بهذا الشّيء ويحصل فيها حدّ ونهاية ومثال . على أن يكون المثال في المعمور بالصورة ، أمّا ما يخلع الصورة عليه فإنّه ليس له صورة . أمّا الحدّ فإنّه يقع من الخارج كأنّه حصر المقدار ، بل كان هذا الحدّ حدّ تلك الكلّيّة وهي حياة متعدّدة العناصر ليس لها نهاية ، / حالها حال حياة أشعّت من تلك الحقيقة العظيمة وما كانت حياة شيء جزئيّ . وإلّا لغدت محدودة بكونها حياة فرد لا يتجزّأ . ولكنّها كانت ، مع ذلك ، محدّدة . كانت محدّدة إذا بكونها حياة شيء هو واحد تعدّدت عناصره . أجل ، إنّ لكلّ من الأشياء الكثيرة حدّ : فهو ، متعدّدا ، محدود بتعدّد الحياة ؛ ولكنّه ، واحدا في ذاته ، محدود بحدّه . وما عسى أن يكون هذا الواحد محدّدا ؟ هو الروح . / فإنّ الحياة إذا حدّدت كانت روحا . وما عسى أن يكون الكون بالتّعدّد ؟ هو تعدّد الأرواح . إنّ الأشياء كلّها أرواح إذا : فالكلّ روح ، والأمور الجزئيّة أرواح . أم يكون الروح الكلّيّ المشتمل على كلّ روح جزئيّ مشتملا على هذا الجزئيّ بكونهما كليهما روحا واحدا ؟ فإنّه يكون مشتملا ، حينئذ ، على روح واحد . وإن كانت الأرواح الجزئيّة كثيرة ، لم يكن من فارق بدّ . فليت شعري ، كيف يحصل في الروح الجزئيّ فارق ؟ / إنّ الفارق حصل فيه لما صار واحدا بأسره . فإنّ الروح كلّا لا يكون ذاتا لهذا الروح أو ذاك . كان الروح إذا بحياته طاقة كلّيّة ، ثمّ كان بمشاهدته المخدّرة من فوق طاقة الأشياء كلّها ؛ فإذا أصبح روحا ظهرت معه هذه الأشياء كلّها : أمّا هو فيستوي فوقها ، لا يتّخذ له منها مقاما بل ليجعل ذاته لها مقاما في حين أنّه يشاهد ما كان للأوّليّات مثالا ، ولم يكن هو بمثال . / ثمّ يصبح الروح للنّفس نورا يشعّ فيها على نحو ما كان الخير الأوّل في الروح . وإذا ضبط النّفس بحدّ جعلها ناطقة وهو يمدّها ممّا لديه بأثر . فإنّ الروح من الأصل الأوّل أثر . وما دام الروح يتمدّد ويتعدّد ، لم يكن ذلك الأصل بصورة أو بمثال ، فكان ، وهو على هذه