تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 647

مساهمون:

ص٦٤٧
الحال ، / للمثل صانعا . أمّا لو كان هو مثالا لغدا الروح معنى . بيد أنّه كان يجب في الأوّل أن يستوي منزّها عن الكثرة مطلقا ، وإلّا لغدت كثرته مرتبطة بأصل آخر بدوره هو الأوّل السابق . 18 ولكن بأيّ معنى يكون ما في الروح هو « الخير بمثال » ؟ هل بكونه مثالا ، أو بكونه حسنا ، أو بكونه شيئا آخر ؟ إنّ في كلّ ما يشتقّ من الخير أثر الخير وطابعه ، أو بالأحرى أثرا وطابعا من الخير منبعثين مثلما أنّ في ما يشتقّ من النار أثر النار ، ومن الحلاوة أثر الحلاوة . وإنّ الحياة في الروح / من الخير تأتي لأنّ الروح قائم في ذاته بتحقّق كان الخير أصله . ثمّ إنّ الروح بوساطة الخير كان ، والحسن في المثل أيضا . فلا غرو إن كان ذلك كلّه « الخير بمثال » ، والحياة والروح والمثل . ولكن ما عسى أن يكون الأمر المشترك بين ذلك كلّه ؟ فلا يكفي في أشياء تشتقّ من أصل واحد حتّى تكون شيئا واحدا : ينبغي أن يكون الأمر المشترك كامنا فيها . فربّ أشياء تنبعث / من أصل واحد ثمّ لا تكون شيئا واحدا ، وربّ عطاء يعطي متساوي الحال ثمّ يصبح مختلفا في الأمور التي تتلقّاه . إنّ العطاء لدى التّحقّق الأوّل شيء ، والعطاء بهذا التّحقّق الأوّل شيء آخر ؛ وإنّما يختلف عن ذلك كلّه ما يقع بعده . ثمّ إنّ مانعا لا يمنع كلّ أمر من هذه الأمور من أن يكون « الخير بمثال » ، ولا سيّما بكونه أمرا مختلفا عن غيره . وما عسى أن يكون الأمر الذي يقال فيه ذلك على أشدّه ؟ / إنّما الواجب أوّلا أن نتبيّن ما يلي : هل الحياة خير من حيث إنّها حياة بالذات حين ينظر إليها مجرّدة بحدّ ذاتها ؟ أو إنّها الحياة منبثقة من الخير على أن يغدو كونها منبثقة من الخير شيئا يختلف عن كونها حياة معيّنة ؟ نعود ونقول إذا : وما عسى أن تكون هذه الحياة المعيّنة ؟ أيقال إنّها للخير حياته ؟ بيد أنّها لم تكن للخير حياته ؛ إنّما هي حياة من الخير تنبثق . لكنّ شيئا يكمن في هذه الحياة / منبثقا من الخير ، وهذا الشّيء هو الحياة حقّا . ويجب القول في كلّ ما ينبثق من الخير إنّه ليس خسيسا ، وفي الحياة ، من حيث كونها حياة ، إنّها خير حقّا . وإن كان ذلك كذلك ، وجب القول في الروح الحقّ ذلك الأوّل إنّه خير هو أيضا . ثمّ لا مراء في أنّ كلّ مثال خير أيضا وأنّه « الخير بمثال » . وإن شئنا فلنقل إنّ لكلّ مثال من الخير شيئا / ، سواء أكان مشتركا ، أو بالأحرى مختلفا في مثال عنه في آخر . أو كان خيرا من المقام الأوّل تارة وخيرا بالتّبعيّة ومن المقام الثاني تارة أخرى . لقد أدركنا كلّ شيء على أنّه له ، في ما يكون عليه في ذاته ، شيئا من الخير ، فكان بذلك خيّرا . فإنّ الحياة لم تكن خيّرة في حدّ ذاتها ، بل لأنّها قيل فيها إنّها الحياة الحقّة وإنّها من الخير منبثقة ، وكذلك القول في الروح الحقّ أيضا . / فينبغي الآن أن نتبيّن وجه ما يبقى دائما على ما كان عليه في ذاته . بالرّغم من كون هذه الأمور أمورا مختلفة ، لا يمنع مانع ، عندما يقال فيها الشّيء الواحد ذاته ، من أن يكون هذا الشّيء ثابتا في ما تقوم عليه في ذواتنا . إلّا أنّه ، مع ذلك ، يمكننا عزله ذهنا ، كأن نقول الحيوان